{ أو لم ير الذين كفروا } أو لم يعلموا ، وقرأ ابن كثير بغير واو . { أن السموات والأرض كانتا رتقا } ذات رتق أو مرتوقتين ، وهو الضم والالتحام أي كانتا واحدا وحقيقة متحدة . { ففتقناهما } بالتنويع والتمييز ، أو كانت السموات واحدة ففتقت بالتحريكات المختلفة حتى صارت أفلاكا ، وكانت الأرضون واحدة فجعلت باختلاف كيفياتها وأحوالها طبقات أو أقاليم . وقيل { كانتا } بحيث لا فرجة بينهما ففرج . وقيل { كانتا رتقا } لا تمطر ولا تنبت ففتقناهما بالمطر والنبات ، فيكون المراد ب { السموات } سماء الدنيا وجمعها باعتبار الآفاق أو { السموات } بأسرها على أن لها مدخلا ما في الأمطار ، والكفرة وإن لم يعلموا ذلك فهم متمكنون من العلم به نظرا فإن الفتق عارض مفتقر إلى مؤثر واجب وابتداء أو بوسط ، أو استفسارا من العلماء ومطالعة للكتب ، وإنما قال { كانتا } ولم يقل كن لأن المارد جماعة السموات وجماعة الأرض . وقرىء { رتقا } بالفتح على تقدير شيئا رتقا أي مرتوقا كالرفض بمعنى المرفوض . { وجعلنا من الماء كل شيء حي } وخلقنا من الماء كل حيوان كقوله تعالى { الله خلق كل دابة من ماء } وذلك لأنه من أعظم مواده أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه ، أو صيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لا يحيا دونه ، وقرئ " حيا " على أنه صفة { كل } أو مفعول ثان ، والظرف لغو والشيء مخصوص بالحيوان . { أفلا يؤمنون } مع ظهور الآيات .
لقد ذكر الله في هذه الآية والآيات التي تليها ستة أدلة تثبت وجودَ الخالق الواحد القادر ، ولو تدبَّرها المنصِفون ، وعقَلَها الجاحدون ، لم يجدوا مجالاً للإنكار .
الأول : { أَوَلَمْ يَرَ الذين كفروا أَنَّ السماوات والأرض كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا } :
أولم يعلم الذين كفروا ولم يبصروا الحق ، أن السمواتِ والأرضَ كانتا في بدء خَلْقِهما ملتصقتين في صورة كتلة واحدة ففصلناهما حتى صارتا في هذا النظام ! وهو ما يسمونه : النظام الشمسي ، ويتكون من الشمس ، يدور حولها تسعة كواكب سيارة هي : عطارد ، والزُّهرة ، والأرض ، والمريخ ، والمشتري ، وزحَل ، وأورانوس ، ونبتون ، وبلوتون ، وعدد من الأقمار يدور حول كل من هذه الكواكب .
ويدخل ضمن هذه الأسرة عدد من الأجسام الصغيرة تقع بين مداري المريخ والمشتري ، وتدور حول الشمس كسربٍ من الطير ، ومن بينهما المذنّبات ، والشُهُب التي نرى الكثير منها يتهاوى في الليل نحو الأرض ، ويتمزّق عند احتكاكه بالغلاف الجوي المحيط بها .
أما بقية الأجرام التي نراها في السماء ليلاً تزين سطح القبة السماوية فهي النجوم ، وهي شموس لا حصر لها ، والكثيرُ منها يَكْبُرُ شمسَنا . وهي بعيدة جدا لا نستطيع الوصول إليها بكل ما لدينا من وسائل حديثة ، والبحث فيها يطول .
ولعلماء الفلك نظريات عديدة في كيفية انفصال هذه الأجرام عن بعضها البعض ، لكن هذا الموضع ليس موضع بحثه . والقرآن الكريم كتاب يهدي الإنسان إلى سعادته في دنياه وآخرته وليس كتاب نظريات في الفلسفة والعلم والفلك وغيره ، وان كان ما يرِدُ فيه
لا يخالف أحدث نظريات العلم والفلك ، واكبر دليل على ذلك هذه الآية العظيمة .
الثاني : { وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ } : وخلقنا من الماء كلَّ ما في هذا العالَم من حياة ، فالماء مصدر الحياة لكل نامٍ ، إنساناً كان أو حيواناً أو نباتا ، فهل بعد كل هذا يعرضون ، فلا يؤمنون بأنه لا اله إلا الله !
وتقرر هذه الآية حقيقةً علمية ثابتة ، وهي أن الماء هو المكوِّن الهام في تركيب مادة الخلية ، وهي وَحْدة البناء في كل كائن حيّ . ولقد أثبت علم الكيمياء الحيوية أن الماء لازم لحدوث التفاعلات والتحولات التي تتم داخل أجسام الأحياء .
وأثبت علم وظائف الأعضاء أن الماء ضروري لقيام كل عضو بوظائفه التي بدونها
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.