أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ} (37)

{ رجال لا تلهيهم تجارة } لا تشغلهم معاملة رابحة . { ولا بيع عن ذكر الله } مبالغة بالتعميم بعد التخصيص إن أريد به مطلق المعارضة ، أو بإفراد ما هو الأهم من قسمي التجارة فإن الربح يتحقق بالبيع ويتوقع بالشراء ، وقيل المراد بالتجارة الشراء فإنه أصلها ومبدؤها ، وقيل الجلب لأنه الغالب فيها ومنه يقال تجر في كذا إذا جلبه وفيه إيماء بأنهم تجار . { وإقام الصلاة } عوض فيه الإضافة من التاء المعوضة عن العين الساقطة بالإعلال كقوله :

*** وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا ***

{ وإيتاء الزكاة } ما يجب إخراجه من المال للمستحقين . { يخافون يوما } مع ما هم عليه من الذكر والطاعة . { تتقلب فيه القلوب والأبصار } تضطرب وتتغير من الهول ، أو تتقلب أحوالها فتفقه القلوب ما لم تكن تفقه وتبصر الأبصار ما لم تكن تبصره ، أو تتقلب القلوب مع توقع النجاة وخوف الهلاك والأبصار من أي ناحية يؤخذ بهم ويؤتى كتبهم .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ} (37)

لم يقل : لا يتجرون ولا يشترون ولا يبيعون ، بل قال : لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكر الله ، فإنْ أمكن الجمع بينهما فلا بأسَ - ولكنه كالمعتذر - إلاَّ على الأكابر الذين تجري عليهم الأمورُ وهم عنها مأخوذون .

ويقال هم الذين يُؤْثِرون حقوقَ الحقِّ على حظوظ النَّفْس .

ويقال إذا سمعوا صوتَ المؤذن : حيَّ على الصلاة تركوا ما هم فيه من التجارة والبيع ، وقاموا الأداء حقه .

ويقال هم الخواص والأكابر الذين لا يشغلهم قوله : { هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم منْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الصف : 10 ] عن التحقق بذكره من غير ملاحظة عِوَضٍ أو مطالعة سبب .

قوله جلّ ذكره : { يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ } .

أقوامٌ ذلك اليومُ مُؤَجَّلٌ لهم ، وآخرون : ذلك لهم مُعَجَّلٌ وهو بحسب ما هم فيه من الوقت ؛ فإنَّ حقيقةَ الخوفِ تَرَقُّبِ العقوباتِ مع مجاري الأنفاس .