أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ} (1)

مقدمة السورة:

سورة المدثر مكية وآيها خمس وخمسون آية .

بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها المدثر أي المتدثر وهو لابس الدثار روي أنه صلى الله عليه وسلم قال كنت بحراء فنوديت فنظرت عن يميني وشمالي فلم أر شيئا فنظرت فوقي فإذا هو على عرش بين السماء والأرض يعني الملك الذي ناداه فرعبت فرجعت إلى خديجة فقلت دثروني فنزل جبريل وقال يا أيها المدثر ولذلك قيل هي أول سورة نزلت وقيل تأذى من قريش فتغطى بثوبه مفكرا أو كان نائما مدثرا فنزلت وقيل المراد بالمدثر المتدثر بالنبوة والكمالات النفسانية أو المختفي فإنه كان بحراء كالمختفي فيه على سبيل الاستعارة وقرئ المدثر أي الذي دثر هذا الأمر وعصب به .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ} (1)

مقدمة السورة:

قوله جل ذكره : { بسم الله الرحمان الرحيم } .

" بسم الله " كلمة سماعها نزهة قلوب الفقراء ، كلمة سماعها بهجة أسرار الضعفاء ، راحة أرواح الأحباء ، قوة قلوب الأولياء ، سلوة صدور الأصفياء ، قرة عيون أهل البلاء .

قوله جلّ ذكره : { يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ } .

يا أيها المتدثر بثوبه .

وهذه السورة من أول ما أُنْزِلَ من القرآن . قيل : إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ذَهَبَ إلى حِرَاء قبل النُّبُوة ، فَبَدا له جبريلُ في الهواء ، فرجع الرسول إلى بيت خديجة وهو يقول " دثِّروني دثِّروني " فَدُثِّرَ بثوبٍ فنزل عليه جبريل وقال : { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأنذِرْ } وقيل : أيها الطالبُ صَرْفَ الأذى عنك بالدثار اطلبْه بالإنذار .