اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ} (1)

مقدمة السورة:

سورة المدثر

مكية ، وهي ست وخمسون آية ، ومائتان وخمس وخمسون كلمة ، وألف وعشرة أحرف .

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى : { يا أيها المدثر } ؛ يا أيها الذي قد دثر ثيابه ، أي : تغشى بها ونام .

وقرأ العامة : بتشديد الدال وكسر الثاء ، اسم فاعل من «تدثَّر » وأصله : المتدثر فأدغم ك «المزمّل » . وفي حرف أبي{[58439]} : «المتدثر » على الأصل المشار إليه .

وقرأ عكرمة{[58440]} : بتخفيف الدال ، اسم فاعل من «دثّر » - بالتشديد - ويكون المفعول محذوفاً أي : المدثر نفسه ، كما تقدم .

وعنه أيضاً : فتح الثاء .

ومعنى «تَدثَّر » لبس الدِّثَار ، وهو الثوب الذي فوق الشِّعار ، «والشِّعَار » : ما يلي الحسد ، وفي الحديث : «الأنْصَارُ شِعَارٌ والنَّاسُ دِثَارٌ » .

و «سيف دَاثِر » : بعيد العَهْد الصِّقال .

ومنه قيل للمنزل الدارس : داثر لذهاب أعلامه وفلان داثرُ المال ، أي : حسن القيام به .


[58439]:ينظر: المحرر الوجيز 5/392، والبحر المحيط 8/362، والدر المصون 6/411.
[58440]:ينظر: البحر المحيط 8/362، والدر المصون 6/411.