{ ولقد جئتمونا } للحساب والجزاء . { فرادى } منفردين عن الأموال والأولاد وسائر ما آثرتموه من الدنيا ، أو عن الأعوان والأوثان التي زعمتم أنها شفعاؤكم ، وهو جمع فرد والألف للتأنيث ككسالى . وقرئ " فراد " كرخال وفراد كثلاث وفردى كسكرى . { كما خلقناكم أول مرة } بدل من أنه أي على الهيئة التي ولدتم عليها في الانفراد ، أو حال ثانية إن جوز التعدد فيها ، أو حال من الضمير في { فرادى } أي مشبهين ابتداء خلقكم عراة حفاة غرلا بهما ، أو صفة مصدر { جئتمونا } أي مجيئنا كما خلقناكم . { وتركتم ما خولناكم } ما تفضلنا به عليكم في الدنيا فشغلتم به عن الآخرة . { وراء ظهوركم } ما قدمت منهم شيئا ولم تحتملوا نقيرا . { وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء } أي شركاء لله في ربوبيتكم واستحقاق عبادتكم . { لقد تقطع بينكم } أي تقطع وصلكم وتشدد جمعكم ، والبين من الأضداد يستعمل للوصل والفصل . وقيل هو الظرف أسند إليه الفعل اتساعا والمعنى : وقع التقطع بينكم ، ويشهد له قراءة نافع والكسائي وحفص عن عاصم بالنصب على إضمار الفاعل لدلالة ما قبله عليه ، أو أقيم مقام موصوفة وأصله لقد تقطع ما بينكم وقد قرئ به . { وظل عنهم } ضاع وبطل . { ما كنتم تزعمون } أنها شفعاؤكم أو أن لا بعث ولا جزاء .
94- ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة . . . الآية . من شأن القرآن أن ينقل المشاهد إلى ما يريد عرضه أمامه أنه واقع مشاهد .
فالآية السابقة عرضت مشهد الملائكة وهي تستخرج أرواح الظالمين .
وهذه الآية نقلت المشاهد إلى مشاهد القيامة وقد بعث الله الظالمين فرادى مجردين من أموالهم وسلطانهم وأهلهم وأولادهم .
ويقول الله للظالمين : ولقد جئتمونا للحساب والجزاء منعزلين ومنفردين عن الأموال والأولاد وعن كل ما جمعتموه في الدنيا من متاع . أو منفردين عن الأصنام والأوثان التي زعمتم أنها شفعاؤكم عند الله .
كما أوجدناكم – في أول حياتكم الأولى – بدون مال ولا متاع ولا ولد .
وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم . أي وتركتم ما أعطيناكم من النعم في الدنيا ، ولم تحملوا منها معكم شيئا .
وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء . أي ويقال لهم توبيخا وتقريعا على شركهم : وما نبصر معكم من زعمتم أنهم سيشفعون لكم عند الله تعالى من الأوثان والأصنام الذين توهمتم أنهم شركاء لله تعالى في الربوبية واستحقاق العبادة . منكم كما يستحقها الله تعالى – وقد حكى القرآن عن المشركين قولهم : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى . ( الزمر : 3 ) .
لكنهم لم يجدوا أثرا للأصنام ، ولا لشفاعتهم ولا لعبادتهم لهم .
لقد تقطع بينكم . أي انفصمت الروابط بينكم ، وتشتت جمعكم .
وضل عنكم ما كنتم تزعمون . أي ذهب وضاع عنكم ، ما كنتم تزعمون في الدنيا ، من أن الأصنام شفعاء لكم عند الله ، ومن أنه لا بعث ولا جزاء ولا حساب .
{ فرادى } : واحداً واحداً ليس مع أحدكم مال ولا رجال .
{ ما خولناكم } : ما أعطيناكم من مال ومتاع .
{ وراء ظهوركم } : أي في دار الدنيا .
أما الآية الثانية ( 94 ) فإن الله تعالى يخبر عن حال المشركين المستكبرين يوم القيامة حيث يقول لهم { لقد جئتمونا فرادى } أي واحد واحداً { كما خلقناكم } حفاة عراة غُزْلاً { وتركتم ما خولناكم } أي ما وهبناكم من مال وولد { وراء ظهوركم } أي في دار الدنيا ، { وما نرى معكم شفعاءكم الذي زعمتم أنهم فيكم شركاء } وأنتم كاذبون في زعمكم مبطلون في اعتقادكم { لقد تقطع بينكم } أي انحل حبل الولاء بينكم ، { وضل عنكم ما كنتم تزعمون } أي ما كنتم تكذبون به في الدنيا .
- تقرير عقيدة البعث الآخر والجزاء على الكسب في الدنيا .
- انعدام الشفعاء يوم القيامة إلا ما قضت السنة الصحيحة من شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم والعلماء والشهداء بشروط هي : أن يأذن الله للشافع أن يشفع وأن يرضى عن المشفوع له .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.