النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَـٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ} (94)

قوله عز وجل : { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } الفرادى الواحدان ، ويحتمل وجهين :

أحدهما : فرادى من الأعوان .

والثاني : فرادى من الأموال .

{ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلنَاكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ } يعني ما ملكناكم من الأموال ، والتخويل تمليك المال ، قال أبو النجم :

أعطى فلم يبخل ولم يبخل *** كوم الذرى من خول المخول

{ وَمَا نَرَى مَعَكُم شُفعاءَكُمُ } فيه وجهان :

أحدهما : آلهتهم التي كانوا يعبدونها ، قاله الكلبي .

والثاني : الملائكة الذين كانوا يعتقدون شفاعتهم ، قاله مقاتل .

{ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ } فيه وجهان :

أحدهما : يعني شفعاء ، قاله الكلبي .

والثاني : أي متحملين عنكم تحمل الشركاء عن الشركاء .

{ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ }{[922]} فيه وجهان :

أحدهما : تفرق جمعكم في الآخرة .

والثاني : ذهب تواصلكم في الدنيا ، قاله مجاهد .

ومن قرأ { بَيْنَكُمْ } بالفتح ، فمعناه تقطع الأمر بينكم .

{ وَضَلَّ عَنَكُم مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } فيه وجهان :

أحدهما : من عدم البعث والجزاء .

والثاني : من شفعائكم عند الله .

فإن قيل : فقوله : { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا } خبر عن ماض ، والمقصود منه الاستقبال ؟

فعن ذلك جوابان . أحدهما : أنه يقال لهم ذلك في الآخرة فهو على الظاهر إخبار .

والثاني : أنه لتحققه بمنزلة ما كان ، فجاز ، وإن كان مستقبلاً أن يعبر عنه بالماضي .


[922]:- بينكم (بضم النون) هنا، لبنائه التفسير على هذه القراءة، وهي قراءة أبي عمرو وآخرين.