جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي - الإيجي محيي الدين  
{وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (145)

{ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ } : دالة على أن الكعبة قبلة ، { مَّا {[243]} تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ } ، لأنهم حساد جاحدون ، { وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ } ، قطع لأطماع اليهود الرجوع إلى الصخرة ثانيا ، { وَمَا بَعْضُهُم {[244]} بتابع قبلة بعض } اليهود تستقبل الصخرة ، والنصارى مطلع الشمس ، فمحال أن تراعي خاطرهم ، إن أردت مثلا لاختلافهم ، { وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم } ، مثلا ، { مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ } ، بأن لك الحق بالوحي ، { إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ } ، مثلهم وبالحقيقة هذا تهديد لأمته .


[243]:قوله: "ما تبعوا" جواب قسم محذوف، دل عليه اللام الموطئة في "ولئن أتيت" سد مسد جواب الشرط/12 منه
[244]:قال الحافظ ابن القيم في بدائع الفوائد: قبلة أهل الكتاب ليست بوحي وتوفيق من الله ؛ بل بمشورة واجتهاد منهم، أما النصارى فلا ريب أن الله لم يأمرهم في الإنجيل ولا في غيره باستقبال المشرق وهم يقرون بأن قبلة المسيح قبلة بني إسرائيل، وهي الصخرة وإنما وضع لهم أشياخهم هذه القبلة، فهم مع اليهود متفقون على أن الله لم يشرع استقبال بيت المقدس على رسوله أبدا، والمسلمون شاهدون عليهم بذلك الأمر، وأما اليهود فليس في التوراة الأمر باستقبال الصخرة البتة، وإنما كانوا ينصبون التابوت ويصلون إليه من حيث خرجوا، فإذا قدموا نصبوه على الصخرة وصلوا إليه، فلما رفع صلوا إلى موضعه وهو الصخرة/12 فتح]