يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ (10) وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ (11)
سورة المنافقون
إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ (1) ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ (2) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ (3) ۞وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ (4)
 
معاني القرآن للفراء - الفراء  
{۞وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ} (4)

وقوله : { وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ } .

من العرب من يجزم بإذا ، فيقول : إذا تقم أقمْ ، أنشدني بعضهم :

وإذا نطاوِعْ أمرَ سادتِنا *** لا يَثْنِنا جُبن ولا بُخْلُ

وقال آخر :

واستغْنِ ما أغناك ربُّك بالغِنى *** وإذا تُصبْك خصاصةٌ فتجمَّل

وأكثر الكلام فيها الرفع ؛ لأنها تكون في مذهب الصفة ، ألا ترى أنك تقول :

الرُّطب إذا اشتد الحر ، تريد في ذلك الوقت . فلما كانت في موضع صفة كانت صلة للفعل الذي يكون قبلها ، أو بعد الذي يليها ، كذلك قال الشاعر :

وإذا تكون شديدةٌ أُدْعَى لها *** وإذا يحاسُ الحَيْسُ يُدْعَى جُندُبُ

وقوله : { كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ } .

خفف الأعمش ، وثقل إسماعيل بن جعفر المدني عن أصحابه وعاصم ، فمن ثقل فكأنه جمع خشبة خِشابا ، ثم جمعه [ 199/ب ] فثقل ، كما قال : ثمار وثُمُرٌ . وإن شئت جمعته ، وهو خشبة على خُشُب ، فخففت وثقلت ، كما قالوا : البدَنة ، والبُدُن والبُدْن ، والأَكُم والأَُكُم .

والعرب تجمع بعض ما هو على صورة خشبة أرى على فُعْل ؛ من ذلك : أجمة وأُجْم ، وبَدَنة وبُدْن ، وأكَمة وأُكْم .

ومن ذلك [ من ] المعتل : ساحة وسُوح ، وساق وسُوق ، وعانة وعُون ، ولابة ولُوب ، وقارة وقور ، وحياة وحى ، قال العجاج :

ولو ترى إذ الحياة حِيّ *** . . .

وكان ينبغي أن يكون : حُوى ، فكسر أولها لئلا تتبدل الياء واوا ، كما قالوا : بيض وعِين .

وقوله : { يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ } .

جبنا وخوفا ، ثم قال : «هم العدو » ، ولم يقل : هم الأعداء ، وكل ذلك صواب .