محاسن التأويل للقاسمي - القاسمي  
{۞وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ} (4)

{ وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } أي لتناسب أشكالهم وحسن مناظرهم وروائحهم { وإن يقولوا تسمع لقولهم } أي للين كلامهم بما يدهنون فيه { كأنهم خشب مسندة } أي في الخلو عن الفائدة ، لأن الخشب إنما تكون مسندة إذا لم تكن في بناء أو دعامة ، لشيء آخر .

قال القاشاني روي عن بعض الحكماء أنه رأى غلاما حسنا وجهه فاستنطقه لظنه ذكاءه وفطنته فما وجد عنده معنى فقال ما أحسن هذا البيت لو كان فيه ساكن وهذا معنى قوله { كأنهم خشب مسندة } أي أجرام خالية عن الأرواح لا نفع فيها ولا ثمر كالأخشاب المسندة إلى الجدران عند الجفاف وزوال الروح النامية عنها فهم في زوال استعداد الحياة الحقيقة والروح الإنساني بمثابتها .

{ ويحسبون كل صيحة عليهم } قال ابن جرير{[7114]} : أي يحسب هؤلاء المنافقون من خبثهم وسوء ظنهم وقلة يقينهم كل صيحة عليهم لأنهم على وجل أن ينزل الله فيهم أمرا يهتك به أستارهم ويفضحهم ويبيح للمؤمنين قتلهم وسبي ذراريهم وأخذ أموالهم فهم من خوفهم من ذلك ، كلما نزل فيهم من الله وحي على رسوله ظنوا أنه نزل بهلاكهم وعطبهم .

وقال القاشاني :/ لأن الشجاعة إنما تكون من اليقين من نور الفطرة ، وصفاء القلب وهم منغمسون في ظلمات صفات النفوس محتجبون باللذات والشهوات أهل الشك والارتياب فلذلك غلبهم الجبن والخور .

{ هم العدو فاحذرهم } قال القاشاني فقد بطل استعدادهم فلا يهتدون بنورك ولا تؤثر فيهم صحبتك { قاتلهم الله أنى يوفكون } أي كيف يصرفون عن الحق مع وضوح مناره و ( قاتل ) بمعنى لعن وطرد وهو دعاء أو خبر .


[7114]:انظر الصفحة رقم 107 من الجزء الثامن والعشرين (طبعة الحلبي الثانية).