الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (101)

قوله تعالى : { وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ } : جملةٌ حالية من فاعل " تكفرون " ، وكذلك { وَفِيكُمْ رَسُولُهُ } أي : كيف يُوجَدُ منكم الكفرُ مع وجودِ هاتين الحالين ؟

والاعتصام : الامتناعُ ، يُقال : اعتصم واستعصم بمعنى واحد ، واعتصم زيدٌ عمراً أي : هَيَّأَ له ما يَعْتَصِمُ به ، وقيل : الاعتصام : الإِمساك ، واستعصم بكذا : أي استمسك به ، والعِصَّامُ : ما يُشَدُّ به القِرْبة ، وبه يُسَمَّى الأشخاص ، والعِصْمَةُ مستعملةٌ بالمعنيين لأنها مانعةٌ من الخطيئةِ وصاحبُها مستمسِك بالحقِّ ، والعِصْمَةُ أيضاً : شِبْهُ السوار ، والمِعْصَمُ : مَوْضِعُ العِصْمة ، ويُسَمَّى البياضُ الذي في الرسغ " عُصْمة " تشبيهاً بها ، وكأنهم جَعَلوا ضمةَ العينِ فارقةً ، والأَعْصَمُ من الوُعولِ : ما في معاصِمِها بياضٌ وهي أشدُّها عَدْواً ، قال :

لو أَنَّ عُصْمَ عَمايتين ويَذْبُلٍ *** سمعا حديثك . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفي الحديث في النساء : " لا يَدْخُلُ الجنةَ منهن إلا كالغراب الأَعْصم " وهو الأَبيضُ الرِّجلْلين . وقيل : الأبيضُ الجناحين ، والمرادُ بذلك التقليلُ .

وقوله : { فَقَدْ هُدِيَ } جوابُ الشرطِ ، وجِيء في الجواب ب " قد " دلالةً على التوقُّعِ لأنَّ المعتصِمَ متوقعُ الهداية .