البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{أَمۡ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذٗا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا} (53)

النقير : النقطة التي على ظهر النواة منها تنبت النخلة قاله : ابن عباس .

وقال الضحاك : هو البياض الذي في وسطها . { أم لهم نصيب من الملك } أم هنا منقطعة التقدير : بل ألهم نصيب من الملك انتقل من الكلام إلى كلام تام ، واستفهم على الانكار أن يكون لهم نصيب من الملك .

وحكى ابن قتيبة أنَّ أم يستفهم بها ابتداء .

وقال بعض المفسرين .

أم هنا بمعنى بل ، وفسروا على سبيل الاخبار أنهم ملوك أهل الدنيا وعتو وتنعم لا يبغون غير ذلك ، فهم بخلاء حريصون على أن لا يكون ظهور لغيرهم .

والمعنى على القول الأوّل : ألهم نصيب من الملك ؟ فلو كان لهم نصيب من الملك لبخلوا به .

والملك ملك أهل الدنيا ، وهو الظاهر .

أو ملك الله لقوله : { قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذاً لأمسكتم خشية الانفاق } وقيل : المال ، لأنه به ينال الملك وهو أساسه .

وقيل : استحقاق الطاعة .

وقيل : النبوة .

وقيل : صدق الفراسة ذكره الماوردي .

والأفصح إلغاء اذن بعد حرف العطف الواو والفاء ، وعليه أكثر القرّاء .

وقرأ عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس : لا يؤنوا بحذف النون على إعمال اذن .

والناس هنا العرب ، أو المؤمنون ، أو النبي ، أو من اليهود وغيرهم أقوال .

والنقير : النقطة في ظهر النواة رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وعطاء ، وقتادة ، والضحاك ، وابن زيد ، والسدى ، ومقاتل ، والفراء ، وابن قتيبة في آخرين .

وقيل : القشر يكون في وسط النواة ، رواه التميمي عن ابن عباس .

أو الخيط في وسط النواة ، روى عن مجاهد ، أو نقر الرجل الشيء بطرف إبهامه رواه أبو العالية عن ابن عباس .

أو حبة النواة التي في وسطها رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد .

وقال الأزهري : الفتيل والنقير ، والقطمير ، يضرب مثلاً للشيء التافه الحقير ، وخصت الأشياء الحقيرة بقوله : « فتيلاً » في قوله : { ولا يظلمون فتيلا } وهنا بقوله نقيراً الوفاق النظير من الفواصل .

/خ57