البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا} (16)

الغدق : الكثير .

هذا من جملة الموحى المندرج تحت { أوحى إليّ } ، وأن مخففة من الثقيلة ، والضمير في { استقاموا } ، قال الضحاك والربيع بن أنس وزيد بن أسلم وأبو مجلز : هو عائد على قوله : { فمن أسلم } ، والطريقة : طريقة الكفر ، أي لو كفر من أسلم من الناس { لأسقيناهم } إملاء لهم واستدراجاً واستعارة ، الاستقامة للكفر قلقة لا تناسب .

وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن جبير : هو عائد على القاسطين ، والمعنى على الطريقة الإسلام والحق ، لأنعمنا عليهم ، نحو قوله : { ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا } وقيل : الضمير في استقاموا عائد على الخلق كلهم ، وأن هي المخففة من الثقيلة .

{ لأسقيناهم ماء غدقاً } : كناية عن توسعة الرزق لأنه أصل المعاش .

وقال بعضهم : المال حيث الماء .

وقرأ الجمهور : { غدقاً } بفتح الدال ؛ وعاصم في رواية الأعشى : بكسرها ؛ ويقال : غدقت العين تغدق غدقاً فهي غدقة ، إذا كثر ماؤها .