غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (68)

43

فأجاب الله تعالى عنها بقوله { وربك يخلق ما يشاء ويختار } لأنه المالك المطلق المنزه عن النفع والضر فله أن يخص من شاء بما شاء . وعلى مذهب المعتزلة هو حكيم فلا يفعل إلا الحكمة والخير . وقوله { ما كان لهم الخيرة } بيان لقوله { ويختار } والخيرة من التخير كالطيرة من التطير في أنه اسم مستعمل بمعنى المصدر وهو التخير وهو بمعنى المتخير كقولهم " محمد خيرة الله من خلقه " . وقد مر في الوقف أن بعضهم يقف على { ما يشاء } ثم يقول { ويختار ما كان لهم الخيرة } قال أبو القاسم الأنصاري : يعلم من هذا متعلق المعتزلة في إيجاب الصلاح والأصلح عليه ، وأي صلاح في تكليف من علم أنه لا يؤمن بالله ولو لم يكلفه لاستحق الجنة والنعيم من فضل الله . فإن قيل : إنما كلفه ليستوجب على الله ما هو الأفضل لأن المستحق أفضل من المتفضل به قلنا : إذا علم أن ذلك الأفضل لا يحصل فتوريطه للعقاب الأبدي لا يكون رعاية للمصلحة . ثم قولهم " المستحق خير من المتفضل به " ممنوع لأن ذلك التفاوت إنما يحصل في حق من يستنكف من تفضله ، أما الذي حصل ذاته وصفاته بإحسانه فكيف يستنكف من تفضله ؟ قلت : لقائل أن يقول : مجرد الاستبعاد لا يصلح للمنع على أن لذة الأجر يستحيل أن تحصل بدون الأجر . ثم نزه نفسه بقوله { سبحان الله وتعالى عما يشركون } والغرض أن الخلق والاختيار والإِعزاز والإِذلال والإِهانة والإِجلال كلها مفوض وجوبها إليه ليس لأحد فيه شركة ومنازعة .

/خ70