أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ} (44)

شرح الكلمات :

{ بغتة } : فجأة وعلى حين غفلة .

{ مبلسون } : آيسون قنطون متحسرون حزنون .

المعنى :

وهنا لما نسوا ما ذكرتهم به رسلهم فتركوا العمل به معرضين عنه غير ملتفتين إليه فتح الله تعالى عليهم أبواب كل شيء من الخيرات حتى إذا فرحوا بذلك وسكنوا إليه واطمأنوا ولم يبق بينهم من هو أهل للنجاة . قال تعالى { أخذناهم بغتة } أي فجأة بعذاب من أنواع العذاب الشديدة { فإذا هم مبلسون } آيسون من الخلاص متحسرون .

الهداية

من الهداية

- إذا رأيت الأمة قد فسقت عن أمر ربها ورسوله فعوقبت فلم تتعظ بالعقوبة واستمرت على فسقها وبسط الله تعالى لها في الرزق وأغدق عليها الخيرات فاعلم أنها قد استدرجت للهلاك وأنها هالكة لا محالة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ} (44)

قوله : { فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبوب كل شيء } نسوا بمعنى تركوا . أي تركوا ما ذكروا به مما دعاهم إليه رسل الله فلم يتعظوا ولم يصدقوا بل انهمكوا في المعاصي والآثام وفعل المنكرات . ولم يعبأوا بما نزل بهم من البأساء والضراء . وعقيب ذلك فتح الله عليهم أبواب كل شيء من النعم الكثيرة كالرخاء والرغد والسعة على سبل الاستدراج للظالمين الغافلين السادرين في الغي والظلم والشهوات . وذلك وجه من وجوه الفتنة الكبيرة التي تنشد إليها قلوب الكثير من البشر ممن تستهويهم المغريات والشهوات ، وتستذلهم مطامع الدنيا الكثيرة فيهبطون منتكسين في ذلة وخور . حتى كانوا ضالعين في الإعراض والغواية والملذات أتاهم العذاب من حيث لم يحتسبوا .

قوله : { حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذنهم بغتة فإذا هم مبلسون } أي فرحوا بطرا ، وظنوا أن ما أتوه من الخير والعطاء الجزيل لا يغني ولا يبيد وأنه كان باستحقاقهم . عندئذ على غرة ومن غير أمارة أو قرينة مقدمة . ولا يخفى أن الإهلاك وإنزال النقمة على حين غفلة أو غرة من الظالمين لهو أشد نكاية وإيلاما . فضلا عن كون ذلك جائيا بعد رخاء وسعة من العيش الراغد .

قوله : { فإذا هم مبلسون } من البلس ، بالتحريك : من لا خير فيه . والإبلاس وهو الإنكار والحزن واليأس . وأبلس بمعنى يئس وتحير ومنه إبليس . والملبس ، الذي انقطع رجاؤه . والمبلسون ، الآيسون من كل خير{[1164]} .


[1164]:- المصباح المنير ج 1 ص 68 والقاموس المحيط ج 2 ص 208 وتفسير الرازي ج 12 ص 237.