أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ} (1)

شرح الكلمات :

{ ن~ } : هو أحد الحروف المقطعة يكتب هكذا ن~ ويُقرأ نُون .

{ والقلم وما يسطرون } : أي والقلم الذي كتب به الذكر ( القدر ) والذي يخطون ويكتبون .

المعنى :

قوله تعالى { ن~ } هذا أحد الحروف المقطعة نحو ق~ ، وص~ ، وحم~ الله أعلم بمراده به وقوله تعالى ( والقلم وما يسطرون } أي والقلم الذي كتب أول ما خلق وقال له اكتب فقال ما اكتب قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فجرى بذلك وما يسطرون أي وما تسطره وتكتبه الملائكة نقلا من اللوح المحفوظ ، وما يكتبه الكرام الكاتبون من أعمال العباد قسمي أي أقسم تعالى بشيئين الأول القلم ، والثاني ما سطر به وكتب مما خلق من كل شيء .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير مسألة أن الله تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه .

- بيان فضل القلم الذي يكتب به الهدى والخير . - قرير عقيدة القضاء والقدر إذ كان ذلك بالقلم الذي أول ما خلق الله .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ} (1)

مقدمة السورة:

بيان إجمالي للسورة :

هذه السورة مكية وآياتها ثنتان وخمسون . وهي مبدوءة بالقسم من الله ، إذ يقسم بالقلم وبما يكتبه الكاتبون ، على صدق رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأمانته وأنه غير مجنون ، كما يهذي السفهاء والجهلاء من المشركين الضالين . بل إنه في غاية الحسن والكمال من الخلق البشري المفضال بشهادة الله الخالق { وإنك لعلى خلق عظيم } .

وفي السورة تحذير من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم من الاغترار بالمشركين المكذبين ، ومن مداهنتهم وكيدهم وإضلالهم . وفيها تخويف من أهوال القيامة وما يقع فيها من أحداث مخوفة جسام . ويتجلى ذلك في قوله سبحانه : { يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } لا جرم أن الساعة رعيبة مخوفة ، وفيها من البلايا والنوازل والفظائع ما يزلزل القلوب والأبدان .

وفي السورة بيان بحقيقة العين الحاسدة ، التي تزلق المصابين المحسودين ، لنبين عند ذلك أن سبيل التحرز من حسد الحاسدين ، قراءة القرآن ، ثم الضراعة إلى الله بالدعاء .

إلى غير ذلك من المعاني والمواعظ التي تفيض بها هذه السورة في آياتها العجاب ، وعباراتها المثيرة الحسان ، وألفاظها الربانية العليا .

بسم الله الرحمان الرحيم

{ ن والقلم وما يسطرون 1 ما أنت بنعمة ربك بمجنون 2 وإن لك لأجرا غير ممنون 3 وإنك لعلى خلق عظيم 4 فستبصر ويبصرون 5 بأييّكم المفتون 6 إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } .

{ ن } حرف من حروف التهجي كغيره من فواتح السور وقد سميت به السورة ، وما ينبغي أن نذهب بعيدا في تأويل هذا الحرف ، كي لا نوغل أو نتيه في الشطحات من الإسرائيليات . فالله أعلم بما يريده من مثل هذه الحروف .

قوله : { والقلم وما يسطرون } أقسم الله بالقلم لما فيه من البيان وما يناط به من التبيين . وهو في ذلك كاللسان ينطق بالمعاني فتعيها الآذان وتدركها الأذهان . وفي القسم من الله بالقلم ما يدل على الأهمية البالغة للقلم الذي تخطّ به العلوم والمعارف وكل الدروس والأخبار والحكم . والمراد به كل قلم مما يكتب به الكاتبون سواء في الأرض أو السماء { وما يسطرون } ما ، اسم موصول . أي والذي يسطرون . والضمير عائد إلى أصحاب القلم الذين يكتبون به . والمعنى : وما يكتبه الكاتبون من الناس أو الملائكة الحفظة .