أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (16)

شرح الكلمات :

{ أن تتركوا } : أي بدون امتحان ، بالتكاليف كالجهاد .

{ وليجة } : أي دخيلة وهي الرجل يدخل في القوم وهو ليس منهم ويطلعونه على أسرارهم وبواطن أمورهم .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية ( 16 ) الأخيرة { أم حسبتم أن تتركوا } أي بدون امتحان . وأنتم خليط منكم المؤمن الصادق ومنكم المنافق الكاذب ، من جملة ما كان يوحى به المنافقون التثبيط عن القتال بحجة أن مكة فتحت وأن الإِسلام عز فما هناك حاجة إلى مطاردة فلول المشركين ، وهم يعلمون أن تكتلات يقودها الساخطون على الإِسلام حتى من رجالات قريش يريدون الانقضاض على المسلمين وإهدار كل نصر تحقق لهم ، وهذا المعنى ظاهر من سياق الآية { أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة } إذ هناك من اتخذوا من دون الله ورسوله والمؤمنين وليجة يطلعونها على أمور المسلمين ، ويسترون عليهم وهي بينهم دخيلة ، ويقرر هذه الجملة التي ختمت بها الآية وهي قوله تعالى { والله خبير بما تعملون } .

الهداية

من الهداية :

- الجهاد عملية تصفية وتطهير لصفوف المؤمنين وقلوبهم أيضاً .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (16)

قوله تعالى : { أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعلمون } أم منقطعة بمعنى بل وهو حرف إضراب لأجل الانتقال من كلام إلى كلام آخر . والهمزة للاستفهام والتوبيخ ، على وجود الحسبان . والمعنى : أنكم لا تتركون على ما انتم عليه حتى يستبين المخلصون منكم وهم الأتقياء الذين أخلصوا دينهم لله وحده والذين جاهدوا في سبيله ، ومن اجل مرضاته ولم يتخذوا من دون الله ورسوله ولا من دون المؤمنين { وليجة } من الولوج . فالداخل الذي يكون في القوم وليس منه فهو وليجة . فالوليجة فعلية من ولج كالدخيلة من دخل{[1736]} .

والمراد بها هنا البطانة من المشركين ؛ أي كيف تتخذون أنفسكم بطانة من هؤلاء الكافرين الماكرين الذين يتربصون بكم الدوائر ويودون لو يقض عليكم فتبيدوا ؟ ! فغنه لا يفعل ذلك إلا كل مغفل مغرور أو منافق مرتاب يروق له من الخلة مصاحبة المشركين فيبوح لهم بما لديه من أسرار المسلمين . والله سبحانه مطلع على الخفايا ، عالم بنيات هؤلاء القوم وأعمالهم لا يخفى عليه من شيء وهو قوله : { والله خبير بما تعملون } {[1737]} .


[1736]:تفسير الرازي جـ 16 ص 6.
[1737]:الكشاف جـ 2 ص 178 وتفسير النسفي جـ 2 ص 119 وتفسير الرازي جـ 16 ص 6، 7.