أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (16)

شرح الكلمات :

{ ولا أدراكم به } : أي لا أعلمكم به .

{ عمراً من قبله } : أي أربعين سنة قبل أن يوحى إليّ .

المعنى :

وقوله { قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به } أي قل لهم رداً على طلبهم : لو شاء الله أن لا أتلوه عليكم ما تلوته عليكم ، ولا أدراكم هو به أي ولا أعلَمكم فالأمر أمره وأنا لا أعصيه ويدل لكم على صحة ما أقول : إني لبثت فيكم عمراً أي أربعين سنة قبل أن آتيكم به { أفلا تعقلون } : معنى ما أقول لكم من الكلام وما أذكر لكم من الحجج ؟ . هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية ( 15 - 16 ) .

الهداية

من الهداية :

- كون النبي صلى الله عليه وسلم عاش أربعين سنة لم يعرف فيها علماً ولا معرفة ثم برز في شيء من العلوم والمعارف فتفوق وفاق كل أحد دليل على أنه نبي يوحى إليه قطعاً .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (16)

ولما تم{[37727]} ما دفع به مكرهم في طعنهم ، اتبعه بعذره{[37728]} صلى الله عليه وسلم في الإبلاغ على وجه يدل قطعاً على أنه كلام الله وما تلاه إلاّ بإذنه فيجتث طعنهم من أصله ويزيله بحذافيره فقال : { قل } أي لهم معلماً أنه سبحانه إما أن يشاء الفعل وإما أن يشاء عدمه وليست ثَمّ حالة سكوت أصلاً { لو شآء الله } أي الذي له العظمة كلها أن لا أتلوه عليكم { ما تلوته } أي تابعت قراءته{[37729]} { عليكم ولآ أدراكم } أي أعلمكم على وجه المعالجة هو سبحانه { به } على لساني ؛ ولما{[37730]} كان ذكر ذلك أتبعه السبب المعرف به فقال : { فقد لبثت فيكم عمراً } ولما كان عمره لم يستغرق زمان القبل قال : { من قبله } مقدار أربعين سنة بغير واحد من الأمرين لكون الله لم يشأ واحداً منهما إذ ذاك ، ثم أتيتكم{[37731]} بهذا الكتاب الأحكم المشتمل على حقائق علم الأصول ودقائق علم الفروع ولطائف علم الأخلاق وأسرار قصص الأولين في عبارة قد عجزتم - وأنتم أفصح الناس وأبلغهم - عن معارضة آية منها ، فوقع بذلك العلم القطعي الظاهر جداً أنه من عند الله فلذلك سبب عنه إنكار العقل فقال : { أفلا تعقلون } إشارة إلى أنه يكفي - في معرفة أن القرآن من عند الله وأن غيره عاجز عنه - كون الناظر في أمره وأمري من أهل العقل ، أي أفلا{[37732]} يكون لكم عقل فتعرفوا به حقيقة القرآن بما أرشدكم إليه في هذه الآية من هذا البرهان الظاهر والسلطان القاهر القائم على أنه ما يصح لي بوجه أن أبدله من قبل نفسي لأني مثلكم و{[37733]} قد عرفتم أنكم عاجزون عن ذلك مع التظاهر ، فأنا وحدي - مع كوني أمياً - أعجز ، و{[37734]} من أنه تعالى لو شاء ما بلغكم ، ومن أني مكثت فيكم قبل إتياني به زمناً{[37735]} طويلاً لا أتلو عليكم شيئاً ولا أدعي فيكم علماً ولا أتردد إلى عالم ؛ وتعرفوا أن قائل ما قلتم مكذب بآيات الله ، وفاعل ما طلبتم كاذب على الله ، وكل من ذلك أظلم الظلم .


[37727]:زيد بعده في ظ: مع.
[37728]:في ظ: تعذره.
[37729]:في ظ: قراءة.
[37730]:في ظ: ما.
[37731]:من ظ، وفي الأصل: أنبئكم.
[37732]:سقط من ظ.
[37733]:زيد من ظ.
[37734]:سقط من ظ.
[37735]:في ظ: زمانا.