أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ} (106)

شرح الكلمات :

{ إلا من أكره } ، أي : على التلفظ بالكفر فتلفظ به .

{ ولكن من شرح بالكفر صدرا } ، أي : فتح صدره الكفر ، وشرحه له ، فطابت نفسه له .

المعنى :

/د103

وقوله تعالى : { ومن كفر بالله من بعد أيمانه إلا من أكره } ، على التلفظ بالكفر ، { وقلبه مطمئن بالإيمان } ، لا يخامره شك ولا يجد اضطراباً ولا قلقاً ، فقال كلمة لفظاً فقط ، فهذا كعمار بن ياسر كانت قريش تكرهه على كلمة الكفر ، فأذن الرسول صلى الله عليه وسلم في قولها بلسانه ، ولكن المستحق للوعيد الآتي : { من شرح بالكفر صدراً } ، أي : رضي بالكفر وطابت نفسه ، وهذا وأمثاله : { فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم } ، أي : باءوا بغضب الله وسخطه ، ولهم في الآخرة عذاب عظيم .

الهداية :

- الرخصة في كلمة الكفر في حال التعذيب ، بشرط اطمئنان القلب إلى الإيمان ، وعدم انشراح الصدر بكلمة الكفر .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ} (106)

{ من كفر بالله } ، { من } شرطية فيم وضع رفع بالابتداء . وكذلك { من } في قوله : { من شرح } ؛ لأنه تخصيص من الأول وقوله : { فعليهم غضب } ، جواب عن الأولى والثانية ؛ لأنهما بمعنى : واحدا أو يكون جوابا للثانية ، وجواب الأولى محذوف يدل عليه جواب الثانية ، وقيل : من كفر بدل من الذين لا يؤمنون أو من المبتدأ في قوله : { أولئك هم الكاذبون } [ النحل : 105 ] أو من الخبر .

{ إلا من أكره } ، استثنى من قوله : { من كفر } ، وذلك أن قوما ارتدوا عن الإسلام ، فنزلت فيهم الآية ، وكان فيهم من أكره على الكفر فنطق بكلمة الكفر ، وهو يعتقد الإيمان منهم : عمار بن ياسر ، وصهيب ، وبلال فعذرهم الله ، روي : أن عمار بن ياسر شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع به من العذاب وما تسامح به من القول ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف تجد قلبك ، قال أجده مطمئنا بالإيمان ، قال فأجبهم بلسانك ، فإنه لا يضرك " . وهذا الحكم في من أكره بالنطق على الكفر ، وأما الإكراه على فعل هو كفر ، كالسجود للصنم فاختلف هل تجوز الإجابة إليه أم لا ؟ فأجازه الجمهور ، ومنعه قوم وكذلك قال مالك : لا يلزم المكره يمين ولا طلاق ولا عتق ولا شيء فيما بينه وبين الله ، ويلزمه ما كان من حقوق الناس ، ولا تجوز الإجابة إليه كالإكراه على قتل أحد أو أخذ ماله .