أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّـٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ} (222)

شرح الكلمات :

{ المحيض } : مكان الحيض وزمنه والحيض دم يخرج من رحم المرأة إذا خلا من الجنين .

{ أذىً } : ضرر يضر المجامع في أيامه .

{ فاعتزلوا النساء في المحيض } : اتركوا جماعهن أيام الحيض .

{ ولا تقربوهن حتى يطهرن } : أي لا تجامعوهن حتى ينقطع دم الحيض .

{ فإذا تطهرن } : أي إذا انقطع دم حيضهن واغتسلن منه .

{ فأتوهن من حيث أمركم الله } : أي جامعوهن في قبلهن ، وهن طاهرات متطهرات .

المعنى :

يخبر تعالى رسوله بأن بعض المؤمنين سألوه عن المحيض هل تساكن المرأة معه وتؤاكل وتشارب أو تهجر بالكلية حتى تطهر إذ كان هذا من عادة أهل الجاهلية ، وأمره أن يقول لهم الحيض أذى يضر بالرجل المواقع فيه ، وعليه فليعتزلوا النساء الحيض في الجماع فقط لا في المعاشرة والمآكلة والمشاربة ، وإنما في الجماع فقط أيام سيلان الدم بل لا بأس بمباشرة الحائض في غير ما بين السرة والركبة للحديث الصحيح في هذا كما أكد هذا المنع بقوله لهم : ولا تقربوهن أي لا تجامعوهن حتى يطهرن بانقطاع دمهن والاغتسال بعده لقوله فإذا تطهرن أي اغتسلن فأتوهن من حيث أمركم الله بإتيانهن وهو القبل لا الدبر فإنه محرم وأعلمهم تعالى أنه يحب التوابين من الذنوب المتطهرين من النجاسات والأقذار فليتوبوا وليتطهروا ليفوزا بحب مولاهم عز وجل هذا المعنى الأولى : ( 222 ) .

{ الهداية } :

من الهداية :

- حرمة الجماع أثناء الحيض النفاس لما فيه من الضرر ، ولقوله تعالى { فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن } .

- حرم وطء المرأة إذا انقطع دم حيضها أو نفاسها ولم تغتسل ، لقوله تعالى : { فإذا تطهرن فأتوهن } .

- حرمة نكاح المرأة في دبرها لقوله تعالى : { فأتوهن من حيث أمركم الله } وهو القبل .

- وجوب التطهير من الذنوب بالتوبة ، والتطهير من الأقذار والنجاسات بالماء .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّـٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ} (222)

{ ويسألونك } سأل عن ذلك عباد بن بشر وأسيد بن حضير قالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نجامع النساء في المحيض ، خلافا لليهود .

{ هو أذى } مستقذر ، وهذا تعليل لتحريم الجماع في المحيض .

{ فاعتزلوا النساء } اجتنبوا جماعهن ، وقد فسر ذلك الحديث بقوله : لتشد عليها إزارها ، وشأنك بأعلاها .

{ حتى يطهرن } أي : ينقطع عنهن الدم { فإذا تطهرن } أي : اغتسلن بالماء ، وتعلق الحكم بالآية الأخيرة عند مالك والشافعي ، فلا يجوز عندهما وطء حتى تغتسل وبالغاية الأولى عند أبي حنيفة فأجاز الوطء عند انقطاع الدم وقبل الغسل ، وقرىء حتى يطهرن بالتشديد ، ومعنى هذه الآية بالماء ، فتكون الغايتان بمعنى واحد ، وذلك حجة لمالك .

{ من حيث أمركم الله } قبل المرأة .

{ التوابين } من الذنوب { المتطهرين } بالماء أو من الذنوب .