أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ} (17)

المعنى :

{ ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم } يريد يحيط بهم فيمنعهم سلوك الصراط المستقيم حتى لا ينجوا ويهلكوا كما هلك هو زاده الله هلاكاً ، وقوله { ولا تجد أكثرهم شاكرين } هذا قول إبليس للرب تعالى ، ولا تجد أكثر أولاد آدم الذي أضللتني بسببه شاكرين لك بالإِيمان والتوحيد والطاعات .

وهنا أعاد الله أمره بطرد اللعين فقال { اخرج منها } .

الهداية :

من الهداية :

- خطر إبليس وذريته على بني آدم ، والنجاة منهم بذكر الله تعالى وشكره .

- الشكر هو الإِيمان والطاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ} (17)

ومن أحسن ما قيل في تأويل " ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم " أي لأصدنهم{[7039]} عن الحق ، وأرغبنهم في الدنيا ، وأشككهم في الآخرة . وهذا غاية في الضلالة . كما قال : " ولأضلنهم{[7040]} " [ النساء : 119 ] حسب ما تقدم . وروى سفيان عن منصور عن الحكم بن عتيبة : " من بين أيديهم " من دنياهم . " ومن خلفهم " من آخرتهم . " وعن أيمانهم " يعني حسناتهم . " وعن شمائلهم " يعني سيئاتهم . قال النحاس : وهذا قول حسن وشرحه : أن معنى " ثم لآتينهم من بين أيديهم " من دنياهم ، حتى يكذبوا بما فيها{[7041]} من الآيات وأخبار الأمم السالفة " ومن خلفهم " من آخرتهم حتى يكذبوا بها . " وعن أيمانهم " من حسناتهم وأمور دينهم . ويدل على هذا قوله : " إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين " [ الصافات : 28 ] " وعن شمائلهم " يعني سيئاتهم ، أي يتبعون الشهوات ؛ لأنه يزينها لهم . " ولا تجد أكثرهم شاكرين " أي موحدين طائعين مظهرين الشكر .


[7039]:في ج: لأضلنهم.
[7040]:راجع ج 5 ص 389.
[7041]:راجع ج 15 ص 73