أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (17)

شرح الكلمات :

{ فاستحبوا العمى على الهدى } : أي استحبوا الكفر على الإِيمان إذ الكفر ظلام والإِيمان نور .

المعنى :

وأما ثمود فقد قال تعالى وأما ثمود قوم صالح فاستحبوا الضلال على الهدى والكفر على الإِيمان وقتلوا الناقة وهَمُّوا بقتل صالح فأخذتهم صاعقة العذاب الهون وذلك صباح السبت فأخذتهم صيحة انخلعت لها قلوبهم فرجفت الأرض من تحتهم فهلكوا عن آخرهم ، وذلك بما كانوا يكسبون من الشرك والظلم والكفر والعناد .

الهداية :

من الهداية :

- لا مصيبة إلا بذنب " بما كانوا يكسبون " أي من الذنوب .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (17)

{ 17 - 18 } { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ }

وأما ثمود وهم القبيلة المعروفة الذين سكنوا الحجر وحواليه ، الذين أرسل اللّه إليهم صالحًا عليه السلام ، يدعوهم إلى توحيد ربهم ، وينهاهم عن الشرك وآتاهم اللّه الناقة ، آية عظيمة ، لها شرب ولهم شرب يوم معلوم ، يشربون لبنها يومًا ويشربون من الماء يومًا ، وليسوا ينفقون عليها ، بل تأكل من أرض اللّه ، ولهذا قال هنا : { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ } أي : هداية بيان ، وإنما نص عليهم ، وإن كان جميع الأمم المهلكة ، قد قامت عليهم الحجة ، وحصل لهم البيان ، لأن آية ثمود ، آية باهرة ، قد رآها صغيرهم وكبيرهم ، وذكرهم وأنثاهم ، وكانت آية مبصرة ، فلهذا خصهم بزيادة البيان والهدى .

ولكنهم -من ظلمهم وشرهم- استحبوا العمى -الذي هو الكفر والضلال- على الهدى -الذي هو : العلم والإيمان- { فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } لا ظلمًا من اللّه لهم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (17)

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك ، حال ثمود وما نزل بهم من عذاب فقال : { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ . . . }

أى : وأما قوم ثمود الذين أرسلنا إليهم نبينا صالحا ، فبينا لهم عن طريقه سبيل الرشاد وسبيل الغى ، فالمراد بالهداية هنا : البيان والإرشاد والدلالة على الخير .

{ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى } أى فاختاروا الكفر على الإِيمان ، وآثروا الغى على الرشد .

فالمراد بالعمى هنا الكفر والضلال ، والمراد بالهداية الإيمان والطاعة .

{ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ العذاب الهون بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } أى : فكانت نتيجة إيثارهم الكفر على الإِيمان وتصميمهم على ذلك . . أن أنزلنا عليهم الصاعقة التى أهلكتهم ، والعذاب المبين الذى أبادهم ، بسبب ما اكتسبوه من ذنوب وقبائح .

وقد حكى - سبحانه - ما أنزله بعاد وثمود من عذاب فى آيات كثيرة ، منها قوله - تعالى - : { كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بالقارعة . فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بالطاغية . وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ . سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى القوم فِيهَا صرعى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } وقد ذكر بعضهم أن الأيام النحسات التى نزل فيها العذاب على قوم عاد ، كانت فى أواخر شهر شوال ، وأن أولها كان فى يوم الأربعاء ، وآخرها - أيضا - كان فى يوم الأربعاء ، ولذا صار بعض الناس يتشاءم من هذا اليوم .

والحق أن ما ذكروه فى هذا الشأن لا دليل عليه ، ولا يلتفت إليه ، وأن ما أصاب هؤلاء إنما كان بشؤم كفرهم ومعاصيهم .

قال بعض العلماء بعد أن ذكر بعض الآثار التى ذكروها فى أن يوم الأربعاء يوم نحس : " فهذه الروايات وأمثالها لا تدل على شؤم يوم الأربعاء على من لم يكفر بالله ولم يعصه ، لأن أغلبها ضعيف ، وما صح معناه منها فالمراد ينحسه شؤمه على أولئك الكفرة العصاة الذين أهلكهم الله فيه بسبب كفرهم ومعاصيهم " .