الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (17)

ثم قال تعالى : { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى } أي : وأما ثمود ) {[60203]} فبينا لهم سبيل الحق وطريق الرشاد {[60204]} .

قال ابن عباس : ( فهديناهم : بينا لهم ) {[60205]} .

( وقال قتادة : فهديناهم : بينا لهم سبيل الخير {[60206]} ) والشر {[60207]} .

وقال ابن زيد : فهديناهم : أعلمناهم {[60208]} الهدى والضلالة ونهيناهم أن يتبعوا الضلالة ، وأمرناهم أن يتبعوا الهدى فاستحبوا الضلالة على الهدى واختاروها {[60209]} .

وقال الضحاك : فهديناهم : أخرجنا لهم الناقة تصديقا {[60210]} لما دعاهم إليه صالح ، فاستحبوا الكفر على الإيمان {[60211]} .

وقال السدي : فاختاروا الضلالة والعمى على الهدى ، وهو قول ابن زيد وغيره {[60212]} .

والرفع في ( ثمود ) عند سيبويه مثل : زيد {[60213]} ضربته {[60214]} .

وقيل {[60215]} : إن النصب الإختيار ، لأن ( أما ) فيها معنى الشرط .

والشرط بالفعل أولى {[60216]} ، وبه يكون ، فلا بد من إضماره {[60217]} ، فيعمل في ثمود فينصبه {[60218]} .

وقرأ ابن أبي إسحاق بالنصب . ورويت أيضا عن الأعمش وعاصم {[60219]} {[60220]} وذلك على إضمار فعل مثل : زيدا ضربته {[60221]} .

ثم قال : { فأخذتهم صاعقة العذاب الهون } أي : فأخذهم العذاب ( المذل المهين ) {[60222]} ، فأهلكهم بما كانوا يكسبون من الكفر .


[60203]:في طرة (ت).
[60204]:(ح): الرشد.
[60205]:انظر: جامع البيان 24/67، والمحرر الوجيز 14/173، وجامع القرطبي 15/349، وتفسير ابن كثير 4/96.
[60206]:في طرة (ت).
[60207]:انظر: جامع البيان 24/67، والمحرر الوجيز 14/173، وجامع القرطبي 15/349، وتفسير ابن كثير 4/96.
[60208]:(ح): أعلمناهم.
[60209]:انظر: جامع البيان 24/67، والمحرر الوجيز 14/173، وذكره ابن كثير في تفسيره 4/96 مختصرا.
[60210]:(ح): وتصديقا.
[60211]:انظر: إعراب النحاس 4/55.
[60212]:نسب الطبري هذا التفسير إلى السدي وابن عباس وقتادة. انظر: جامع البيان 24/67.
[60213]:في طرة (ت).
[60214]:انظر: الكتاب 1/81، ومشكل إعراب القرآن 2/641، وفي جامع البيان أن الجمهور قرأها بالرفع 24/67.
[60215]:(ح): وقد قيل.
[60216]:(ت) أولا.
[60217]:(ح): إضمار
[60218]:انظر: مشكل إعراب القرآن 2/641.
[60219]:هو عاصم بن أبي النجود بهدلة الكوفي الأسدي، شيخ الفراء بالكوفة. أخذ القراءة عن السلمي والشيباني وغيرهما. وممن أخذها عنه الأعمش وحفص بن سليمان، توفي سنة 128 هـ. انظر: حجة القراءات 57، وغاية النهاية 1/346 ت 1495، والنشر 1/155.
[60220]:قرأ ثمود بالنصب ابن أبي إسحاق والأعمش، انظر: جامع البيان 24/67.
[60221]:انظر: مشكل إعراب القرآن 2/641.
[60222]:(ح): المهين المذل.