{ فثم وجه الله } : هناك الله تعالى إذ الله عز وجل محيط بخلقه فحيثما اتجه العبد شرقاً أو غرباً شمالاً أو جنوباً وجد الله تعالى ، إذ الكائنات كلها بين يديه وكيف لا يكون ذلك وقد أخبر عن نفسه أن الأرض قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ، فليس هناك جهة تخلو من علم الله تعالى وإحاطته بها وقدرته عليها . ويقرر هذا قوله : { إن الله واسع عليم } ، إنه واسع الذات والعلم والفضل والجود والكرم عليم بكل شيء لأنه محيط بكل شيء .
وفى الآية الثانية ( 115 ) يخبر تعالى راداً على اليهود الذين انتقدوا أمر تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، مؤذناً بجواز صلاة من جهل القبلة أو خفيت عليه إلى أي جهة كانت فأخبر تعالى أن له المشرق والمغرب خَلقاً وملكاً وتصرفاً ، وأنّ الله تعالى محيط ، بالكائنات فحيثما توجه العبد في صلاته فهو متوجه إلى الله تعالى ، إلا أنه تعالى أمر بالتوجه في الصلاة إلى الكعبة فمن عرف جهتها لا يجوز له أن يتجه إلا إليها .
- صحة صلاة النافلة على المركوب في السفر إلى القبلة وإلى غيرها .
- وجوب استقبال القبلة إلا عند العجز فيسقط هذا الواجب .
- العلم بإحاطة الله تعالى بالعوالم كلها قدرة وعلما فلا يخفى عليه من أمر العوالم شيء ولا يعجزه آخر .
{ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }
أي : { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ } خصهما بالذكر ، لأنهما محل الآيات العظيمة ، فهما مطالع الأنوار ومغاربها ، فإذا كان مالكا لها ، كان مالكا لكل الجهات .
{ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا } وجوهكم من الجهات ، إذا كان توليكم إياها بأمره ، إما أن يأمركم باستقبال الكعبة بعد أن كنتم مأمورين باستقبال بيت المقدس ، أو تؤمرون بالصلاة في السفر على الراحلة ونحوها ، فإن القبلة حيثما توجه العبد أو تشتبه القبلة ، فيتحرى الصلاة إليها ، ثم يتبين له الخطأ ، أو يكون معذورا بصلب أو مرض ونحو ذلك ، فهذه الأمور ، إما أن يكون العبد فيها معذورا أو مأمورا .
وبكل حال ، فما استقبل جهة من الجهات ، خارجة عن ملك ربه .
{ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } فيه إثبات الوجه لله تعالى ، على الوجه اللائق به تعالى ، وأن لله وجها لا تشبهه الوجوه ، وهو - تعالى - واسع الفضل والصفات عظيمها ، عليم بسرائركم ونياتكم .
فمن سعته وعلمه ، وسع لكم الأمر ، وقبل منكم المأمور ، فله الحمد والشكر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.