التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا} (111)

{ ولم يكن له ولي من الذل } أي : ليس له ناصر يمنعه من الذل لأنه تعالى عزيز لا يفتقر إلى ولي يحميه ، فنفى الولاية على هذا المعنى لأنه غني عنها ، ولم ينف الولاية على وجه المحبة والكرامة لمن شاء من عباده ، وحكى الطبري : أن قوله { لم يتخذ ولدا } رد على النصارى واليهود والذين نسبوا لله ولدا ، وقوله : { ولم يكن له شريك } : رد على المشركين ، وقوله : { ولم يكن به ولي من الذل } رد على الصابئين في قولهم لولا أولياء الله لذل الله تعالى الله عن قولهم : { علوا كبيرا } ] الإسراء : 4 ] .

{ وكبره } معطوف على { قل } ، ويحتمل هذا التكبير أن يكون بالقلب وهو التعظيم ، أو باللسان وهو قوله أن يقول الله أكبر مع قوله : { الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا} (111)

قوله : ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ) يأمر الله نبيه ( ص ) أن يفيض لسانه على الدوام بهذه الكلمات العظيمات التي تتضمن كريم الدعاء والإنابة والإخبات لله رب العالمين . وهي قوله : ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ) الثناء والتمجيد لله الذي لم تكن له صاحبة ولم يتخذ ولدا ؛ لأنه منزه عن نقائض الآدميين وعيوبهم ؛ فالله سبحانه واحد لا شريك له ول ولد وليس له كفوا أحد .

قوله : ( ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل ) ليس لله في ملكه شريك ، وإن من شيء إلا هو مملوك له سبحانه . وليس له من أحد ينصره أو يجيره من الذل ؛ بل الله الناصر العزيز المجير المتكبر .

قوله : ( وكبره تكبيرا ) أي عظّمه أبغ تعظيم ، وأجلّه أكمل إجلال ، ونزّهه عما يفتريه الظالمون والمشركون{[2765]} .


[2765]:- تفسير القرطبي جـ10 ص 344، 345 وتفسير النسفي جـ2 ص 331 والبيضاوي ص 330.