{ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } سببها أن الكفار سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يدعو يا ألله يا رحمن ، فقالوا إن كان محمد ليأمرنا بدعاء إله واحد وها هو يدعو إلهين ، فنزلت الآية مبينة أن قوله الله أو الرحمن اسما لمسمى واحد ، وأنه مخير في الدعاء بأي الاسمين شاء ، والدعاء في الآية بمعنى : التسمية كقولك : دعوت ولدي زيدا لا بمعنى : النداء .
{ أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى } أيا اسم شرط منصوب بتدعو ، والتنوين فيه عوض من المضاف إليه ، وما زائدة للتأكيد والضمير في به لله تعالى ، وهو المسمى لا الاسم ، والمعنى : أي هذين الاسمين تدعو فحسن ، لأن الله له الأسماء الحسنى فموضع قوله { فله الأسماء الحسنى } موضع الحال ، وهو في المعنى : تعليل للجواب ، لأنه إذا حسنت أسماؤه كلها حسن هذان الاسمان .
{ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } المخافتة هي الإسرار ، وسبب الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جهر بالقرآن في الصلاة فسمعه المشركون ، فسبوا القرآن ومن أنزله ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوسط بين الإسرار والجهر ليسمع أصحابه الذين يصلون معه ولا يسمع المشركون ، وقيل : المعنى لا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها كلها ، واجعل منها سرا وجهرا حسبما أحكمته السنة ، وقيل : الصلاة هنا الدعاء .
قوله تعالى : { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ( 110 ) وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ( 111 ) } ذكر عن ابن عباس في سبب نزول الآية ( قل ادعوا الله ) تهجد رسول الله ( ص ) ذات ليلة بمكة ، فجعل يقول في سجوده : يا رحمن ، يا رحيم . فقال المشركون : كان محمد يدعو إلها واحدا فهو الآن يدعو إلهين اثنين : الله والرحمن . ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، يعنون مسيلمة الكذاب ، فأنزل الله تعالى هذه الآية{[2762]} . وفيها بيان بأن الله والرحمن اسمان لمسمى واحد فلا فرق يبن دعائكم أيها الناس باسم الله أو باسم الرحمن ؛ فإن الله ذو الأسماء الحسنى ، ومن جملتها الله والرحمن .
وذلك قوله : ( أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) ( أيا ) ، منصوب بالفعل ( تدعو ) . و ( مّا ) زائدة للتأكيد . و ( تدعوا ) ، مجزوم بأي الشرطية . والفاء في قوله فله ، جواب الشرط{[2763]} .
قوله : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) قال الإمام أحمد عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية ورسول الله ( ص ) متوار بمكة ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال : كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فلما سمع ذلك المشركون سبوا القرآن وسبوا من أنزله ومن جاء به . فقال الله تعالى لنبيه ( ص ) : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبون القرآن ( ولا تخافت بها ) عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك .
وقال محمد بن إسحاق عن ابن عباس قال : كان رسول الله ( ص ) إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرقوا عنه وأبوا أن يسمعوا منه ؛ فكان الرجل إذا أراد أن يسمع من رسول الله ( ص ) بعض ما يتلو وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم ، فإذا رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ؛ ذهب خشية أذاهم فلم يسمع ، فإن خفض صوته ( ص ) لم يسمع الذين يستمعون من قراءته شيئا فأنزل الله ( ولا تجهر بصلاتك ) فيتفرقوا عنك ( ولا تخافت بها ) فلا يسمع من أراد أن يسمع ممن يسترق ذلك منهم ؛ فلعله يرعوي إلى بعض ما يسمع فينتفع به{[2764]} .
قوله : ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) أي ابتغ سبيلا وسطا بين الجهر والمخافتة . والمخافتة معناها السكون وخفض الصوت .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.