{ وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله } قال ابن عباس والجمهور : هذا القول يكون من الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق ، ليرى الكفار تبرئة عيسى مما نسبوه إليه ، ويعلمون أنهم كانوا على باطل ، وقال السدي : لما رفع الله عيسى إليه قالت النصارى ما قالوا ، وزعموا أن عيسى أمرهم بذلك ، وسأل الله حينئذ عن ذلك ، فقال :{ سبحانك } الآية ، فعلى هذا يكون إذ قال ماضيا في معناه كما هو في لفظه ، وعلى قول ابن عباس يكون بمعنى المستقبل .
{ ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق } نفي يعضده دليل العقل لأن المحدث لا يكون إلها .
{ إن كنت قلته فقد علمته } اعتذار وبراءة من ذلك القول ووكل العلم إلى الله لتظهر براءته ، لأن الله علم أنه لم يقل ذلك .
{ تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك } أي : تعلم معلومي ولا أعلم معلومك ، ولكنه سلك باللفظ مسلك المشاكلة . فقال في نفسك مقابلة لقوله : { في نفسي } وبقية قوله تعظيما لله ، وإخبار بما قال الناس في الدنيا .
{ أن اعبدوا } أن حرف عبارة وتفسير أو مصدرية بدل من الضمير في به .
قوله : { ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم } ذلك إقرار خالص من عيسى عليه السلام وفي غاية الأدب والخضوع لله إذ ينفي عن نفسه دعوتهم أن يتخذوه وأمه إلهين ، فيقول ما قلت لهم إلا الذي أمرتني به من القول وهو { أن اعبدوا الله ربي وربكم } أن ، تأتي هنا مفسرة بكسر السين . والمفسر ، بالفتح هو الهاء في " به " الراجع إلى القول المأمور به . أي ما قلت لهم إلا قولا أمرتني به . وذلك القول هو أن أقول لهم : { اعبدوا الله ربي وربكم } .
قوله : { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم } أي كنت رقيبا وشاهدا على أفعالهم وأقوالهم { ما دمت فيهم } ما في موضع نصب على الظرفية الزمانية . أي مدة دوامي فيهم .
قوله : { فلما توفتني كنت أنت الرقيب عليهم } توفيتني يعني قبضتنى بالرفع إلى السماء . يقال : توفيت المال إذا قبضته . وقيل : الوفاة في القرآن على ثلاثة أوجه : وفاة الموت وقت انقضاء الأجل . ووفاة النوم . ووفاة الرفع إلى السماء . وهو المقصود هنا . فقد رفع الله إليه عيسى ابن مريم . وهو الآن حي في السماء ولسوف ينزل إلى الأرض إيذانا بقيام الساعة فيقتل الدجال ويكسر الصليب ويدعو الناس إلى ملة الإسلام ، دين الفطرة والتوحيد . والمراد هنا . فلما قبضتني إليك بالرفع إلى السماء كنت أنت الحفيظ عليهم دوني ، لأني إنما شهدتهم وأنا بين أظهرهم .
قوله : { وأنت على كل شيء قدير } أنت تشهد على كل شيء ، لأنه لا يخفى عليك شيء . أما أنا فإنما شهدت بعض أقوالهم وأفعالهم وأنا مقيم بين أظهرهم . فأنت الشهيد لي وأنا بينهم . وأنت الشهيد عليهم بعد مفارقتي لهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.