التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ} (4)

{ أهلكناها فجاءها بأسنا } قيل : إنه من المقلوب تقديره : جاءها بأسنا فأهلكناها ، وقيل : المعنى : أردنا إهلاكها { فجاءها بأسنا } لأن مجيء البأس قبل الإهلاك فلا يصح عطفه عليه بالفاء ويحتمل أن فجاءها بأسنا استئنافا على وجه التفسير للإهلاك ، فلا يحتاج إلى تكلف ، والمراد أهلكنا أهلها فجاءهم ، ثم حذف المضاف بدليل { أو هم قائلون } .

{ بياتا أو هم قائلون } بياتا مصدر في موضع الحال بمعنى بائتين أي : بالليل ، و{ قائلون } من القائلة أي : بالنهار ، وقد أصاب العذاب بعض الكفار المتقدمين بالليل ، وبعضهم بالنهار ، و{ أو } هنا للتنويع .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ} (4)

قوله تعالى : { وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون . فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين } .

كم ، خبرية للتكثير في محل رفع مبتدأ . خبره { فجاءها بأسنا } بياتا . منصوب على المصدر في موضع الحال . وهم قائلون جملة اسمية في نحل نصب حال من أهل القرية{[1342]} .

ذلك تخويف من الله لهؤلاء الضالين المشركين . وفيه تذكير بالذل حل بالأمم السابقة من التدمير والتنكيل لفسقهم وإعراضهم عن دعوة الله وتكذيبهم رسل الله فقد جاءهم عذاب الله { بيانا } أي ليلا وهم نائمون { أو هم قائلون } أي نهارا في وقت القائلة أو القيلولة وهي منتصف النهار ؛ أي أن عذاب الله قد جاءهم وهم في غفلة من السهر والراحة أما ليلا أو نهارا .


[1342]:البيان لابن الأنباري جـ 1 ص 354.