صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَـٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ} (94)

{ و تركتم ما خولناكم }أي ما أعطيناكم وملكناكم في الدنيا من الأولاد و الأموال والخدم ، وجئتمونا فرادى و الخول : ما أعطاه الله من النعم . يقال : خوله الشيء تخويلا ، ملكه إياه ومكنه منه و منه التخول بمعنى التعهد .

{ لقد تقطع بينكم }لقد تقطع الاتصال الذي كان بينكم في الدنيا واضمحل ، ففاعل { تقطع }ضمير يعود على الاتصال المدلول عليه بلفظ{ شركاء }و{ بينكم }منصوب على الظرفية ، وقرء بالرفع ، أي لقد تقطع وصلكم . و{ بين }مصدر يستعمل في الوصل وفي الفراق بالاشتراك ، كالجون للأسود والأبيض ، والمراد هنا الأول .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَـٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ} (94)

قوله تعالى : { ولقد جئتمونا فرادى } ، هذا خبر من الله أنه يقول للكفار يوم القيامة : { ولقد جئتمونا فرادى } وحداناً ، لا مال معكم ، ولا زوج ، ولا ولد ، ولا خدم ، وفرادى جمع فردان ، مثل سكران وسكارى ، وكسلان وكسالى ، وقرأ الأعرج : فردى ، بغير ألف ، مثل سكرى .

قوله تعالى : { كما خلقناكم أول مرة } ، عراةً حفاةً غرلاً .

قوله تعالى : { وتركتم } خلفتم .

قوله تعالى : { ما خولناكم } ، أعطيناكم من الأموال والأولاد والخدم .

قوله تعالى : { وراء ظهوركم } ، خلف ظهوركم ، في الدنيا .

قوله تعالى : { وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء } ، وذلك أن المشركين زعموا أنهم يعبدون الأصنام لأنهم شركاء الله وشفعاؤهم عنده .

قوله تعالى : { لقد تقطع بينكم } ، قرأ أهل المدينة والكسائي ، وحفص ، عن عاصم بنصب النون ، على معنى لقد تقطع وصلكم وذلك مثل قوله : { وتقطعت بهم الأسباب } [ البقرة :166 ] أي : الوصلات ، والبين من الأضداد ، يكون وصلاً ويكون هجراً .

قوله تعالى : { وضل عنكم ما كنتم تزعمون } .