صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّـٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ} (4)

{ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } مثل ضربه الله للمظاهر من امرأته ، والمتبني ولد غيره تمهيدا لما بعده . أي كما لم يخلق الله للإنسان قلبين في جوفه ، لم يجعل المرأة الواحدة زوجا للرجل وأما له ، والمرء دعيا لرجل وابنا له . { وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم } بتحريمهن على أنفسكم تحريما مؤبدا . يقال : ظاهر من امرأته وتظهّر وظهّر ، إذا قال أنت علي كظهر أمي ؛ يريد به تحريمها عليه كأمه . وقد رد الله تعالى عليهم في سورة المجادلة بقوله : " الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ليقولون منكرا من القول وزروا " .

{ وما جعل أدعياءكم أبناءكم } جمع دعي ، وهو الذي يدعى ابنا لغير أبيه . وكان الرجل يتبنى

ولد غيره ، ويجرى عليه أحكام البنوة النسبية ؛ ومنها حرمة تزوجه بمطلقته ، كما تحرم زوجة الابن النسبي على أبيه . فأبطل الله بذلك حكم هذا الظهار وأبطل التبني . { ذلكم } أي ما ذكر منهما{ قولكم بأفواهكم } أي مجرد قول باللسان لا يحكي الواقع . { والله يقول الحق } أي القول الثابت المحقق{ وهو يهدي السبيل } يرشد إلى سبيل الحق .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّـٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ} (4)

{ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل }

{ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } رداً على من قال من الكفار إن له قلبين يعقل بكل منهما أفضل من عقل محمد { وما جعل أزواجكم اللائي } بهمزة وياء وبلا ياء { تَظَّهَّروُنَ } بلا ألف قبل الهاء وبها التاء الثنية في الأصل مدغمة في الظاء { منهن } يقول الواحد مثلاً لزوجته أنت على كظهر أمي { أمهاتكم } أي كالأمهات في تحريمها بذلك المعد في الجاهلية طلاقاً ، وإنما تجب به الكفارة بشرطه كما ذكر في سورة المجادلة { وما جعل أدعياءَكم } جمع دعي وهو من يدعي لغير أبيه أبناً له { أبناءَكم } حقيقة { ذلكم قولكم بأفواهكم } أي اليهود والمنافقين قالوا لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش التي كانت امرأة زيد بن حارثة الذي تبناه النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قالوا : تزوج محمد امرأة ابنه فأكذبهم الله تعالى في ذلك { والله يقول الحق } في ذلك { وهو يهدي السبيل } سبيل الحق .