صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّـٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّـٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ} (41)

{ يا أيها الرسول لا يحزنك }نزلت في المتهافتين في الكفر من المنافقين واليهود ، نعيا عليهم ، ووعيدا لهم . { سماعون للكذب }أي هم جميعا مستجيبون للكذب قابلون له . مستجيبون لقوم آخرين منهم لم يحضروا مجلسك ، ولم يسمعوا منك تكبرا وعتوا . ثم وضفهم الله بأن دأبهم تحريف جنس الكلام عن مواضعه ، فيحرفون كلامك ويحرفون التوراة ، ويحرفون القرآن حسب أهوائهم و أغراضهم . ومع ذلك يقولون لأتباعهم : إن أتاكم محمد بما نقوله فخذوه ، وإن أتاكم بغيره فارفضوه .

و ما يقولون إلا كذبا و باطلا وقولا محرفا . { لهم في الدنيا خزي }فخزي المنافقين بافتضاحهم ، وازدياد غمهم بسرعة انتشار الإسلام وقوة شوكته . وخزي اليهود بالذل وظهور كذبهم في كتمان ما في التوراة ، وإجلاء بني النضير من ديارهم .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّـٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّـٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ} (41)

يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم

[ يا أيها الرسول لا يحزنك ] صنع [ الذين يسارعون في الكفر ] يقعون فيه بسرعة أي يظهرونه إذا وجدوا فرصة [ من ] للبيان [ الذين قالوا آمنا بأفواههم ] بألسنتهم متعلق بقالوا [ ولم تؤمن قلوبهم ] وهم المنافقون [ ومن الذين هادوا ] قوم [ سماعون للكذب ] الذي افترته أحبارهم سماع قبول [ سماعون ] منك [ لقوم ] لأجل قوم [ آخرين ] من اليهود [ لم يأتوك ] وهم أهل خيبر زنى فيهم محصنان فكرهوا رجمهما فبعثوا قريظة ليسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن حكمهما [ يحرفون الكلم ] الذي في التوراة كآية الرجم [ من بعد مواضعه ] التي وضعه الله عليها أي يبدلونه [ يقولون ] لمن أرسلوهم [ إن أوتيتم هذا ] الحكم المحرف أي الجلد الذي أفتاكم به محمد [ فخذوه ] فاقبلوه [ وإن لم تؤتوه ] بل أفتاكم بخلافه [ فاحذروا ] أن تقبلوه [ ومن يرد الله فتنته ] إضلاله [ فلن تملك له من الله شيئا ] في دفعها [ أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ] من الكفر ولو أراده لكان [ لهم في الدنيا خزي ] ذل بالفضيحة والجزية [ ولهم في الآخرة عذاب عظيم ]