صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ} (30)

{ أو لم ير . . . } في هذه الآية والآيتين بعدها ستة أدلة على التوحيد وكمال القدرة ؛ أي ألم يتفكروا ويعلموا . والمراد : التمكن منه بالنظر العقلي . { أن السموات والأرض كانتا رتقا . . . } ملتصقتين منضمتين ليس بينهما انفصال ففصلنا بينهما . والرتق : مصدر بمعنى الضم والالتئام . يقال : رتق الفتق يرتقه رتقا ورتوقا ، إذا شده . ورتقت الشيء فارتتق ، أي التأم . والفتق : ضد الرتق ، وهو الفصل بين المتصلين . يقال : فتق الشيء يفتقه ، شقه . وعن ابن عباس : كانتا ملتصقتين فرفع الله السماء ووضع الأرض . وعن الحسن وقتادة : كانتا جميعا ففصل الله بينهما بالهواء . وقيل : كانتا معدومتين فأوجدناهما . واستعمال الرتق والفتق في ذلك مجاز .

{ وجعلنا من الماء كل شيء حي } خلقنا من الماء كل شيء حي ؛ أي متصف بالحياة الحقيقية وهو الحيوان ، أو كل شيء نام فيدخل النبات ، ويراد من الحياة ما يشمل النمو . وهذا العام مخصوص بما سوى الملائكة والجن مما هو حي .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ} (30)

{ كانتا رتقا ففتقناهما } الرتق مصدر وصف به ، ومعناه الملتصق بعضه ببعض الذي لا صدع فيه ولا فتح ، والفتق الفتح فقيل : كانت السموات ملصقة بالأرض ففتقها الله بالهواء ، وقيل : كانت السموات ملتصقة بعضها ببعض والأرضون كذلك ففتقهما الله سبعا سبعا والرؤية في قوله : { أولم ير } على هذا رؤية قلب ، وقيل : فتق السماء بالمطر وفتق الأرض بالنبات ، فالرؤية على هذا رؤية عين .

{ وجعلنا من الماء كل شيء حي } أي : خلقنا من الماء كل حيوان ويعني بالماء المني وقيل : الماء الذي يشرب لأنه سبب لحياة الحيوان ، ويدخل في ذلك النبات باستعارة .