صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا} (19)

{ أشحة عليكم } بخلاء عليكم بالنصرة والنفقة في سبيل الله والمعاونة في حفر الخندق ، وبكل ما فيه منفعة لكم . جمع شحيح ؛ من الشح وهو البخل مع الحرص . منصوب على الحال من ضمير " يأتون " . { فإذا جاء الخوف } من جهة العدو أو منه صلى الله عليه وسلم{ رأيتهم ينظرون إليك } خوفا من القتال أو منك{ تدور أعينهم } بأحداقهم يمينا وشمالا دون أن تطرف . { كالذي يغشى عليه من الموت } أي كدوران عيني الذي تغشاه سكرات الموت ؛ لذهوله وشدة خوفه .

{ سلقوكم بألسنة حداد } أي بسطوا فيكم ألسنتهم الذرية بالأذى والسب والتنقيص . يقال : سلق البيض وغيره يسلقه ، أغلاه بالنار إغلاءة خفيفة . وسلقه بالكلام : آذاه به . وأصل السلق :

بسط العضو ومده للقهر ، يدا كان أو لسانا . و " حداد " : أي ماضية صارمة تؤثر تأثير الحديد . يقال : حد السكين وأحدها وحددها ، مسحها بحجر أو مبرد ؛ فهي حديد . { أشحة على الخير } بخلاء حريصين على الغنيمة ، يشاحون المؤمنين عند قسمتها .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا} (19)

{ أشحة عليكم } ، { أشحة } جمع شحيح بوزن فعيل معناه يشحون بأنفسهم فلا يقاتلون ، وقيل : يشحون بأموالهم ، وقيل : معناه أشحة عليكم وقت الحرب أي : يشفقون أن يقتلوا ونصب أشحة على الحال من القائلين ، أو على المعوقين ، أو من الضمير في يأتون ، أو نصب على الذم .

{ فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك } أي : إذا اشتد الخوف من الأعداء نظر إليك هؤلاء في تلك الحالة ولاذوا بك من شدة خوفهم .

{ تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت } عبارة عن شدة خوفهم .

{ فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد } السلق بالألسنة عبارة عن الكلام بكلام مستكره ، ومعنى { حداد } فصحاء قادرين على الكلام وإذا نصركم الله فزال الخوف رجع المنافقون إلى إذايتكم بالسب وتنقيص الشريعة ، وقيل : إذا غنمتم طلبوا من الغنائم .

{ أشحة على الخير } أي : يشحون بفعل الخير ، وقيل : يشحون بالمغانم ، وانتصابه هنا على الحال من الفاعل في سلقوكم .

{ لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم } ليس المعنى أنها حبطت بعد ثبوتها ، وإنما المعنى أنها لم تقبل لأن الإيمان شرط في قبول الأعمال ، وقيل : إنهم نافقوا بعد أن آمنوا ، فالإحباط على هذا حقيقة .