صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا} (79)

{ ما أصابك من حسنة فمن الله . . }أي ما أصابك أيها الإنسان من نعمة فمن الله تفضلا وإحسانا .

{ وما أصابك من سيئة }بلية{ فمن نفسك }أي فبسبب اقترافك الذنوب عقوبة لك من الله ، وإن كان كلاهما من عند الله خلقا وتقديرا . وهو كقوله تعالى : { وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم }{[109]} . وعن ابن عباس : ما كان من نكبة فبذنبك ، وأنا قدرت ذلك عليك . وعن عائشة نحوه .


[109]:: آية 30 الشورى
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا} (79)

{ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك } خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به كل مخاطب على الإطلاق فدخل فيه غيره من الناس ، وفيه تأويلان :

أحدهما : نسبت الحسنة إلى الله والسيئة إلى العبد تأدبا مع الله في الكلام ، وإن كان كل شيء منه في الحقيقة ، وذلك كقوله عليه الصلاة والسلام : " والخير كله بيديك والشر ليس إليك " وأيضا فنسبت السيئة إلى العبد لأنها بسبب ذنوبه ، لقوله :{ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم }[ الشورى :30 ] ، فهي من العبد بتسببه فيها ، ومن الله بالخلقة والاختراع .

والثاني : أن هذا من كلام القوم المذكورين قبل ، والتقدير يقولون كذا ، فمعناها كمعنى التي قبلها .