{ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } مثل ضربه الله للمظاهر من امرأته ، والمتبني ولد غيره تمهيدا لما بعده . أي كما لم يخلق الله للإنسان قلبين في جوفه ، لم يجعل المرأة الواحدة زوجا للرجل وأما له ، والمرء دعيا لرجل وابنا له . { وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم } بتحريمهن على أنفسكم تحريما مؤبدا . يقال : ظاهر من امرأته وتظهّر وظهّر ، إذا قال أنت علي كظهر أمي ؛ يريد به تحريمها عليه كأمه . وقد رد الله تعالى عليهم في سورة المجادلة بقوله : " الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ليقولون منكرا من القول وزروا " .
{ وما جعل أدعياءكم أبناءكم } جمع دعي ، وهو الذي يدعى ابنا لغير أبيه . وكان الرجل يتبنى
ولد غيره ، ويجرى عليه أحكام البنوة النسبية ؛ ومنها حرمة تزوجه بمطلقته ، كما تحرم زوجة الابن النسبي على أبيه . فأبطل الله بذلك حكم هذا الظهار وأبطل التبني . { ذلكم } أي ما ذكر منهما{ قولكم بأفواهكم } أي مجرد قول باللسان لا يحكي الواقع . { والله يقول الحق } أي القول الثابت المحقق{ وهو يهدي السبيل } يرشد إلى سبيل الحق .
تظاهِرون : تقولون للمرأة : أنت عليَّ كظهر أمي ، وكانت عادةً في الجاهلية ، إذا قال الرجل لزوجته هذا القول حرُمت عليه أبدا . فجاء الإسلام وأبطل هذه العادة وجعل الحرمة مؤقتة وعليها غرامة .
الأدعياء مفردها دعي : هو الذي يتبناه الإنسان . وكان ذلك معمولا به في الجاهلية وصدرِ الإسلام ثم حَرُم بهذه الآيات .
{ مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ } : حتى يطيعَ بأحدِهما ويعصي بالآخر ، وكان العرب في الجاهلية يقولون : للرجل الذكيّ قَلْبان ، وهذه خرافة .
وما جعل زوجةَ أحدِكم حين يقول لها : أنتِ عليَّ كظهرِ أمّي ، أمّاً له حقيقة ، فأبطِلوا ، وعلى من تفوّه بها كفّارة .
{ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ . . . . } : حرم الإسلام أن يتخذ الإنسان ولداً أو بنتا ويقول هذا ابني ، أرِثه ويرثني .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع : { اللاءِ } بهمزة مكسورة بدون ياء ، والباقون : { اللائي } بهمزة بعدها ياء .
وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو : { تَظَّهَّرون } بفتح التاء وتشديد الظاء والهاء المفتوحتين ، وقرأ ابن عامر : { تظّاهرون } بفتح التاء وتشديد الظاء بعدها ألف ، وقرأ عاصم : { تُظاهِرون } بضم التاء وفتح الظاء بدون تشديد كما هو في المصحف .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.