صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (191)

{ واقتلوهم حيث ثقفتموهم }أي اقتلوا هؤلاء الذين أذنتم بقتالهم دون اعتداء منكم ، حيث وجدتموهم وظفرتم بهم ، في حل أو حرم ، أو شهر حلال أو حرم ، وبالغوا في تخويفهم ، وتشديد الأمر عليهم ، حتى يضطروا إلى الخروج من مكة ، كما فعلوا معكم مثل ذلك . يقال : ثقف الرجل – كسمع – ظفر به . وثقفته : صادفته .

{ والفتنة أشد من القتل } أي ولا تستعظموا قتالهم في الحرم والأشهر الحرم إذا بدءوا به ، أو إذا تهيئوا له ، فإن شركهم في الحرم أشد قبحا من القتل . أو فإن فتنتهم للمؤمنين بالتخويف و الإيذاء والإلجاء إلى مفارقة الأهل والوطن أصعب من القتل .

وأصل الفتنة : عرض الذهب على النار ، لاستخلاصه من الغش ، ثم استعملت في الشرك وفي الابتلاء فيما ذكر . وروى أن بعض الصحابة قتل في سرية رجلا من المشركين في شهر حرام ، فعابه المؤمنون ، وقيل عابه المشركون ، فسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم سؤال تبكيت ، فنزلت الآية .

{ ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام }أي الحرم . نهى المؤمنون عن القتال في هذا الموطن الشريف إلا إذا بدأ هم المشركون به ، وهتكوا حرمته ، فيكون قتالهم فيه

عندئذ اضطراريا . والآية محكمة غير منسوخة ، وهي تخصيص لقوله تعالى :

{ واقتلوهم حيث ثقفتموهم } بالنسبة للمكان .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (191)

{ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ } هذا أمر بقتالهم ، أينما وجدوا في كل وقت ، وفي كل زمان قتال مدافعة ، وقتال مهاجمة ثم استثنى من هذا العموم قتالهم { عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } وأنه لا يجوز إلا أن يبدأوا بالقتال ، فإنهم يقاتلون جزاء لهم على اعتدائهم ، وهذا مستمر في كل وقت ، حتى ينتهوا عن كفرهم فيسلموا ، فإن الله يتوب عليهم ، ولو حصل منهم ما حصل من الكفر بالله ، والشرك في المسجد الحرام ، وصد الرسول والمؤمنين عنه وهذا من رحمته وكرمه بعباده .

ولما كان القتال عند المسجد الحرام ، يتوهم أنه مفسدة في هذا البلد الحرام ، أخبر تعالى أن المفسدة بالفتنة عنده بالشرك ، والصد عن دينه ، أشد من مفسدة القتل ، فليس عليكم - أيها المسلمون - حرج في قتالهم .

ويستدل بهذه  الآية على القاعدة المشهورة ، وهي : أنه يرتكب أخف المفسدتين ، لدفع أعلاهما .