صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ} (5)

{ وما أمروا } أي والحال أن أهل الكتاب ما كلفوا في كتابهم بما كلفوا به{ إلا ليعبدوا الله } أي لأجل عبادة الله تعالى وطاعته فيما أمر به ، وتصديقه فيما أخبر عنه على لسان رسله . { مخلصين له الدين } جاعلين دينهم له تعالى خالصا . { حنفاء } مائلين عن الأديان الباطلة إلى الدين الحق ، مؤمنين بجميع الرسل ؛ إذ كانت ملتهم جميعا التوحيد ، وهي الملة الحنيفية الحقة ، من الحنف وهو الميل . { ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة } كما أمروا في شريعتهم . { وذلك } أي عبادة الله بالإخلاص ، وإقامة شرائع الله التي أمر بها{ دين القيمة } أي دين الملة المستقيمة . أو الكتب التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ، التي بعث بها رسله .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ} (5)

ثم بين - سبحانه - ما كان يجب عليهم أن يفعلوه ، فقال : { وَمَآ أمروا إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصلاة وَيُؤْتُواْ الزكاة وَذَلِكَ دِينُ القيمة }

والواو فى قوله - تعالى - { وَمَآ أمروا } للحال ، فهذه الجملة حالية ، والمقصود منها بيان أن هؤلاء الضالين ، قد بلغوا النهاية فى قبح الأفعال ، وفى فساد العقول ، إذ أنهم تفرقوا واختلفوا وأعرضوا عن الهدى ، فى حال أنهم لم يؤمروا إلا بما فيه صلاحهم .

وقوله : { حنفاء } من الحَنف ، وهو الميل من الدين الباطل إلى الدين الحق . كما أن الجنف هو الميل من الحق إلى الباطل .

أي : أن هؤلاء الكافرين من أهل الكتاب تفرقوا واختلفوا فى شأن الحق ، والحال ، أنهم لم يؤمروا إلا بعبادة الله - تعالى - وحده ، مخلصين له الطاعة ، ومائلين عن الأديان الباطلة إلى الدين الحق ، مؤمنين بجميع الرسل بدون تفرقة بينهم ، إذ ملتهم جميعا واحدة ، ولم يؤمروا - أيضا - إلا بإقامة الصلاة فى أوقاتها بخشوع وإخلاص لله رب العالمين ، وبإيتاء الزكاة التى تطهرهم وتزكيهم .

{ وذلك } الذى أمرناهم به من إخلاص العبادة لنا ، ومن أداء فرائضنا { دِينُ القيمة } أى : دين الملة المستقيمة القيمة ، أو دين الكتب القيمة .

ولفظ " القيمة " بزنة فيعلة - من القوامة ، وهى غاية الاستقامة ، وهذا اللفظ صفة لموصوف محذوف .