الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ} (212)

قوله : ( زُيِّنَ لِلذِينَ كَفَرُوا الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الذِينَ ءَامَنُوا ) الآية( {[6812]} ) [ 210 ] .

أخبرنا الله تعالى أنه زين لهم حب الدنيا واتباعها ، وأنهم يسخرون ممن اتبع الآخرة ، وذلك أنهم قالوا : " لو كان محمد( {[6813]} ) نبياً لاتبعه أشرافنا( {[6814]} ) ، وما نرى اتبعه إلا أهل الحاجة " ( {[6815]} ) .

وقال الزجاج : " معنى ( زُيِّنَ لِلذِينَ كَفَرُوا ) أي زينها لهم إبليس لأن الله تعالى قد زهد فيها " .

وقيل : معناه خلق الأشياء الحسنة المعجبة ، فنظر إليها الكفار بأكثر( {[6816]} ) من مقدارها( {[6817]} ) ، ومثله : ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ/حُبُّ الشَّهَوَاتِ )( {[6818]} ) .

قوله : ( بِغَيْرِ حِسَابٍ ) [ 210 ] .

قال قطرب : " معناه يعطي العدد ، لا من عدد أكثر منه ، فيوجب بذلك بقاء( {[6819]} ) الكثير " ( {[6820]} ) .

وقيل : معناه أن ثمة أشياء لا يحاسب بها ويغفرها .

وقيل معناه : ليس برزق المؤمن على قدر إيمانه ، والكافر على قدر كفره ، أي ليس يرزق في الدنيا على قدر العمل( {[6821]} ) .

وقيل : معناه : بغير محاسبة( {[6822]} ) أي ما يخاف( {[6823]} ) أحداً/ ، يحاسبه عليه .

وقيل : معناه : بغير حسبان( {[6824]} ) للمعطي . أي يعطيه( {[6825]} ) من حيث لا يحتسب( {[6826]} ) .


[6812]:- في ع2: الا.
[6813]:- في ع2، ع3: محمداً. وهو خطأ.
[6814]:- في ع2: أشرفنا.
[6815]:- وهو قول عكرمة في جامع البيان 4/274، والدر المنثور 1/581.
[6816]:- سقط من ع3.
[6817]:- في ع2: مقدرها، وهو تحريف.
[6818]:- آل عمران آية 14.
[6819]:- في ع1، ع2، ح، ق: نفاذ.
[6820]:- انظر: معناه في المحرر الوجيز 2/151.
[6821]:- انظر: المحرر الوجيز 2/150، وقوله: "وقيل: معناه..العمل" ساقط من ع2.
[6822]:- انظر: مجاز القرآن 1/72.
[6823]:- في ق: يخالف، وهو تحريف.
[6824]:- في ع2، ق، ع3: حساب.
[6825]:- في ع2، ع3: ما يعطيه.
[6826]:- انظر: معناه في المحرر الوجيز 2/151.