الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ} (16)

- ثم قال تعالى : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به )

أي لا تحرك يا محمد بالقرآن-إذا نزل عليك- ( لسانك ) {[71911]} لتعجل به .

روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه شيء من القرآن عجل به يريد حفظه [ لحبه ) {[71912]} إياه ، فقيل : لا تعجل به ، فإنا سنحفظه {[71913]} عليك .

قال ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم يلقى من التنزيل شدة ، يحرك شفتيه كراهة أن يتفلت {[71914]} منه ، فأنزل الله – جل ذكره- : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ، إن علينا جمعه وقرآنه ) {[71915]} أي : جمعه في صدرك وأن تقرأه .

( فإذا قرأناه فاتبع قرءانه ) ، أي : فأنصت واستمع .

( ثم إن علينا بيانه )

( أي : {[71916]} : ( إن ) {[71917]} علينا أن نبينه بلسانك {[71918]}/ .

قال : فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه جبريل [ استمع ] {[71919]} ، فإذا انطلق قرأه ( كما قرأه ) {[71920]} . قال الشعبي : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل الوحي عجل يتكلم به من حبه إياه فنزل : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) {[71921]} .

وقال ابن زيد : ( " ( معناه ) {[71922]} : لا تكلم بالذي أوحينا بالذي أوحينا إليك حتى نقضي {[71923]} إليك وحيه ، فإذا قضينا إليك وحيه فتكلم به {[71924]} . وقال الضحاك : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه القرآن حرك به لسانه مخافة أن ينساه ، فقيل له : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ، إن علينا جمعه ) أي : حفظه في [ قلبك ] {[71925]} . وأن تقرأه بعد حفظه {[71926]} . وروي ذلك أيضا عن ابن عباس والحسن وقتادة {[71927]} . [ وقال قتادة ] {[71928]} : معنى ( إن علينا جمعه وقرآنه ) أي : جمعه في قلبك حتى تحفظه {[71929]} ( وقرآنه ) أي : [ تأليفه ] {[71930]} .

يقال قرأت هذه الناقة في بطنها جنينا إذا ضمت رحمها على ذلك . {[71931]}


[71911]:- ساقط من ث.
[71912]:- م: بحبه.
[71913]:- في متن ث: فاستحفظه، ثم كتب الناسخ في الهامش: أظنه فسنُنُحفظه.
[71914]:- ث: يتلف.
[71915]:- ساقط من أ.
[71916]:- ساقط من ث.
[71917]:- ساقط من أ. .
[71918]:- أ: نبينه لك بلسانك.
[71919]:- م: فاستمع.
[71920]:- ساقط من أ. والحديث عن ابن عباس أخرجه البخاري بنحوه في كتاب بدء الوحي ح: 5، وبلفظ آخر قريب جدا في كتاب التفسير، سورة القيامة ح: 4929. ومسلم في كتاب الصلاة، باب الاستماع للقراءة. وقد أخرج الطبري معاني هذا الحديث موزعة في عدة روايات عن ابن عباس، في: جامع البيان 29/187-89 وانظر الفتح 1/29-30 وشرح النووي على مسلم 4/165-66 وتفسير ابن كثير 4/479.
[71921]:- جامع البيان 29/187.
[71922]:- ساقط من أ.
[71923]:- ث: يقضي.
[71924]:- السابق 29/188.
[71925]:- ساقط من م.
[71926]:- انظر السابق 29/188-89.
[71927]:- ساقط من م.
[71928]:- انظر السابق 29/188-89.
[71929]:- انظر السابق 29/188-89.
[71930]:- ساقط من م.
[71931]:- ث: يحفظه.