الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا} (110)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَا مُحَمَّدُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ مِنْ بَنِي آدَمَ لَا عِلْمَ لِي إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ يُوحِي إِلَيَّ أَنَّ مَعْبُودَكُمُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، مَعْبُودٌ وَاحِدٌ لَا ثَانِيَ لَهُ، وَلَا شَرِيكَ {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ} يَقُولُ: فَمَنْ يَخَافُ رَبَّهُ يَوْمَ لِقَائِهِ، وَيُرَاقِبُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ، وَيَرْجُو ثَوَابَهُ عَلَى طَاعَتِهِ {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} يَقُولُ: فَلْيُخْلِصْ لَهُ الْعِبَادَةَ، وَلْيُفْرِدْ لَهُ الرُّبُوبِيَّةَ... وَقَوْلُهُ: {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} يَقُولُ: وَلَا يَجْعَلْ لَهُ شَرِيكًا فِي عِبَادَتِهِ إِيَّاهُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ جَاعِلًا لَهُ شَرِيكًا بِعِبَادَتِهِ إِذَا رَاءَى بِعَمَلِهِ الَّذِي ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُرِيدٌ بِهِ غَيْرَهُ...

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

{قُلْ إِنَّمَا أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّما إِلَهُكُم إِلهٌ واحدٌ} أَمَرَه أن يُخبرَهم أنه بَشَرٌ مِثْلُهم. ثم يكون لذلك الأمرِ وإخبارِه إيّاهم أنه بَشَرٌ مِثلُهم وُجوهٌ من المعنى:

أحدهما: أنّهم كانوا يَسألونه آياتٍ خارجةً عن وَسْعِ البَشَرِ وطَوْقِهم، فأَمَره أن يُخبرهم أنه بشرٌ مِثلُهم لا يَقْدِرُ على ما يَسألونه من الآيات التي تَخْرُج عن وسْع البشرِ وطوْقِهم. وليس لأحدٍ التحكّمُ على الله والتخيُّرُ عليه في شيءٍ. إنما ذلك إلى الله؛ إن شاء أَنْزَلَ، وإن شاء لم يُنْزِل، وأنا لا أَمْلِكُ شيئا مِن ذلك.

والثاني: ذَكَرَ هذا لِيَعْرِفوا أنه إذا جاء من الآيات التي لا يَحتمِل وُسْعُ البشرِ أنْ يَأْتُوا بمِثْلِها، أنه إنما أتى بذلك من عند الله لا من ذات نفسِه... وأنه رسولٌ على ما يقول. والثالث: أمَرَه أن يقول لهم هذا: إنه بَشَرٌ مِثْلُهم لئلا يَحْمِلَهم فَرْطُ حُبِّهم إيّاه اتِّخاذَه إلهاً ربّاً على ما اتَّخَذ قومُ عيسى عيسى إلهاً رَبّاً لِفَرْطِ حُبِّهم إياه...

{فمَنْ كان يَرْجُو لِقاءَ رَبِّه} فإن كانت الآيةُ في مُشرِكي العربِ فهم يُنكِرون البعثَ، ولا يَرْجونَه. لكنّه يكون ذَكَرَ لِقاءَ ربِّه لهم لأنهم عَرَفوا في أنفُسِهم قديمَ إحسانِ اللهِ إليهم ونِعَمِه عليهم. فأُمِروا أن يَعْمَلوا العملَ الصّالحَ ليَسْتديمُوا بذلك الإحسانَ الذي كان مِن الله إليهم، فيَحْمِلَهم العملُ على التوحيد بالله والإقْرارِ بالبعث. وإن كانت الآيةُ في المؤمنين فيكون تأويلُه {فمَن كان يَرْجُو لِقاءَ ربِّه... فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً} لِيُثابَ عليه؛ إذ الثوابُ إنما يكون للعمل الصالح دونَ غيرِه. وفيه ما ذَكَرْنا أن المقصود مِن العِلمِ العملُ الصّالحُ، والعِلمُ مما ليس له نهايةٌ، فالأمْرُ بِطَلَبِ ما لا نهايةَ له ليس لِنفسِه، ولكنْ للعمل به، والله أعلم...

{ولا يُشْرِكْ بِعِبادةِ ربِّه أَحداً} يَحتمِل حقيقةَ الإشراكِ في العبادة والأُلوهيّةِ على ما أَشْرَكَ أولئك: أَشْرَكوا الأصنامَ والأوثانَ التي عَبَدوها في عبادتِه وألوهيّتِه...

لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :

أَخْبِرْ أَنَّكَ لهم من حيث الصورةُ والجنسيّةُ مُشاكِلٌ، والفَرْقُ بينكَ وبينَهم تخصيصُ اللهِ -سبحانه- إيّاكَ بالرسالة... ويقال: قُل اختصاصي بما لي مِن الاِصْطِفاءِ، وإنْ كُنّا -أنا وأنتم- في الصورة أَكْفَاءً...

قولُه جَلَّ ذِكْرُه: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَّبِهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}. حَمْلُ الرجاءِ في هذه الآية على خَوْفِ العُقوبةِ ورجاءِ المَثُوبَةِ حَسَنٌ، ولكنَّ تَرْكَ هذا على ظاهرِه أَوْلَى؛ فالمؤمنون قاطبةً يَرْجُونَ لقاءَ الله. والعارفُ بالله -سبحانه- يرجو لقاءَ الله والنظرَ إليه. والعملُ الصالحُ الذي بوجوده يَصِلُ إلى لقائه هو... أَنْ يُخْلِصَ في عمله.

{وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَاَدةِ رَبِّهِ}: أي لا يُلاحِظُ عَمَلَه، ولا يَسْتَكْثِرُ طاعتَه، ويَتَبَرَّأُ مِن حَوْلِه وقُوَّتِه...

جهود الإمام الغزالي في التفسير 505 هـ :

675- إن الإنسان عند الشركة أبدا في خطر، فإنه لا يدري أي الأمرين أغلب على قصده فربما يكون عليه وبالا، ولذلك قال تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحد}...

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ} فمن كان يؤمل حسن لقاء ربه، وأن يلقاه لقاء رضا وقبول... أو: فمن كان يخاف سوء لقائه. والمراد بالنهي عن الإشراك بالعبادة: أن لا يرائي بعمله، وأن لا يبتغي به إلاّ وجه ربه خالصاً لا يخلط به غيره...

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

{إنما أنا بشر} ينتهي علمي إلى حيث {يوحى إلي} ومهم ما يوحى إلي، أنما إلهكم إله واحد، وكان كفرهم بعبادة الأصنام فلذلك خصص هذا الفصل مما أوحي إليه، ثم أخذ في الموعظة، والوصاة البينة الرشد، و {يرجو} على بابها، وقالت فرقة: {يرجو} بمعنى يخاف، وقد تقدم القول في هذا المقصد، فمن كان يؤمن بلقاء ربه وكل موقن بلقاء ربه، فلا محالة أنه بحالتي خوف ورجاء، فلو عبر بالخوف لكان المعنى تاماً على جهة التخويف والتحذير، وإذا عبر بالرجاء فعلى جهة الإطماع وبسط النفوس إلى إحسان الله تعالى، أي {فمن كان يرجو} النعيم المؤبد من ربه {فليعمل} وباقي الآية بين في الشرك بالله تعالى...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

ثم قال: {فمن كان يرجو لقاء ربه} والرجاء هو ظن المنافع الواصلة إليه والخوف ظن المضار الواصلة إليه...

ثم قال: {فليعمل عملا صالحا} أي من حصل له رجاء لقاء الله فليشتغل بالعمل الصالح... ولما كان العمل الصالح قد يؤتى به لله وقد يؤتى به للرياء والسمعة لا جرم اعتُبِر فيه قيدان: أن يؤتى به لله، وأن يكون مبرأ عن جهات الشرك، فقال: {ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما كانوا ربما قالوا: ما لك لا تحدثنا من هذه الكلمات بكل ما نسألك عنه حيثما سألناك؟ وكانوا قد استنكروا كون النبي بشراً، وجوزوا كون الإله حجراً، وغيوا إيمانهم به بأمور سألوه في الإتيان بها كما تقدم بعد أول مسائلهم، وهي الروح آخر سبحان، وكان قد ثبت بإجابتهم عن المسائل على هذا الوجه أنه رسول، أمره سبحانه أن يجيبهم عن ذلك كله بما يرد عليهم غلطهم، ويفضح شبههم، إرشاداً لهم إلى أهم ما يعنيهم من الحرف الذي النزاع كله دائر عليه وهو التوحيد فقال: {قل إنما أنا} أي في الاستمداد بالقدرة على إيجاد المعدوم والإخبار بالمغيب {بشر مثلكم} أي لا أمر لي ولا قدرة إلا على ما يقدرني عليه ربي، ولا استبعاد لرسالتي من الله فإن ذلك سنته فيمن قبلي {يوحى إليّ} أي من الله الذي خصني بالرسالة كما أوحى إلى الرسل قبلي ما لا غنى لأحد عن علمه واعتقاده {أنما إلهكم} وأشار إلى أن إلهيته بالإطلاق لا بالنظر إلى جعل جاعل ولا غير ذلك فقال: {إله واحد} أي لا ينقسم بمجانسة ولا غيرها، قادر على ما يريد، لا منازع له، لم يؤخر جواب ما سألتموني عنه من عجز ولا جهل ولا هوان بي عليه -هذا هو الذي يعني كلَ أحد علمه، وأما ما سألتم عنه من أمر الروح والقصتين تعنتاً فأمر لو جهلتموه ما ضركم جهله، وإن اتبعتموني علمتموه الآن وما دل عليه من أمر الساعة إيماناً بالغيب علم اليقين، وعلمتموه بعد الموت بالمشاهدة عين اليقين، وبالمباشرة حق اليقين، وإن لم تتبعوني لم ينفعكم علمه {فمن} أي فتسبب عن وحدته المستلزمة لقدرته أنه من {كان يرجوا} أي يؤمن بمجازاته له على أعماله في الآخرة برؤيته وغيرها، وإنما قال: {لقاء ربه} تنبيهاً على أنه هو المحسن إلى كل أحد بالتفرد بخلقه ورزقه، لا شريك له في شيء من ذلك على قياس ما نعلمه من أنه لا مالك إلا وهو قاهر لمملوكه على لقائه، مصرف له في أوامره في صباحه ومسائه. ولما كان الجزاء من جنس العمل، كان الواجب على العبد الإخلاص في عمله، كما كان عمل ربه في تربيته بالإيجاد وما بعده، فقال: {فليعمل} وأكده للإعلام بأنه لا بد مع التصديق من الإقرار فقال: {عملاً} أي ولو كان قليلاً {صالحاً} وهو ما يأمره به من أصول الدين وفروعه من التوحيد وغيره من أعمال القلب والبدن والمال ليسلم من عذابه {ولا يشرك} أي وليكن ذلك العمل مبنياً على الأساس وهو أن لا يشرك ولو بالرياء {بعبادة ربه أحداً} فإذا عمل ذلك فاز فحاز علوم الدنيا والآخرة، وقد انطبق آخر السورة على أولها بوصف كلمات الله ثم ما يوحى إليه، وكل منهما أعم من الكتاب بالأقومية للدعاء إلى الحال الأسلم، في الطريق الأقوم، وهو التوحيد عن الشريك الأعم من الولد وغيره، والإحسان في العمل، مع البشارة لمن آمن، والنذارة لمن أعرض عن الآيات والذكر، فبان بذلك أن لله تعالى- بوحدانيته وتمام علمه وشمول قدرته صفات -الكمال، فصح أنه المستحق لجميع الحمد...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

وفي ظل هذا المشهد الذي يتضاءل فيه علم الإنسان ينطلق الإيقاع الثالث والأخير في السورة، فيرسم أعلى أفق للبشرية -وهو أفق الرسالة الكاملة الشاملة. فإذا هو قريب محدود بالقياس إلى الأفق الأعلى الذي تتقاصر دونه الأبصار، وتنحسر دونه الأنظار:

(قل: إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد. فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)..

إنه أفق الألوهية الأسمى.. فأين هنا آفاق النبوة، وهي- على كل حال -آفاق بشريته؟

(قل: إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي...).. بشر يتلقى من ذلك الأفق الأسمى. بشر يستمد من ذلك المعين الذي لا ينضب. بشر لا يتجاوز الهدى الذي يتلقاه من مولاه. بشر يتعلم فيعلم فيعلم.. فمن كان يتطلع إلى القرب من ذلك الجوار الأسنى، فلينتفع بما يتعلم من الرسول الذي يتلقى، وليأخذ بالوسيلة التي لا وسيلة سواها:

(فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)..

هذا هو جواز المرور إلى ذلك اللقاء الأثير.

وهكذا تختم السورة- التي بدأت بذكر الوحي والتوحيد -بتلك الإيقاعات المتدرجة في العمق والشمول، حتى تصل إلى نهايتها فيكون هذا الإيقاع الشامل العميق، الذي ترتكز عليه سائر الأنغام في لحن العقيدة الكبير..

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

اِستِئنافٌ ثانٍ، انتَقَل به مِن التّنْويه بسَعَةِ عِلمِ اللهِ تعالى وأنه لا يُعْجِزُه أنِ يُوحِيَ إلى رسوله بعِلمِ كلِّ ما يُسأل عن الإخبار به، إلى إعلامهم بأن الرسول لم يُبْعَثْ للإخبار عن الحوادث الماضية والقرونِ الخالية، ولا أنّ مِن مُقتَضَى الرسالةِ أن يُحِيط علمُ الرّسولِ بالأشياء فيَتَصدَّى للإجابة عن أسئلةٍ تُلقَى إليه، ولكنه بَشَرٌ عِلمُه كعِلم البشرِ أوحَى اللهُ إليه بما شاء إبلاغَه عِبادَه مِن التوْحيد والشريعةِ... أهمُّ ما يوحى إليه وما بُعِثَ لأجْلِه... توحيدُ الله والسَّعْيُ لِما فيه السَّلامةُ عند لقاء الله تعالى. وهذا مِن رَدّ العَجُزِ على الصَّدْرِ مِن قولِه في أوّل السورةِ {لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ} إلى قولِه {إِنْ يَقُولُونَ إِلّا كَذِباً} [الكهف: 2 5]...

وتفريعُ {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ} هو مِن جُمْلةِ المُوحَى به إليه، أي يُوحَى إليّ بوحدانية الإلهِ وبإثبات البعثِ وبالأعمال الصّالحةِ. فجاء النَّظْمُ بطريقةٍ بديعةٍ في إفادة الأصولِ الثلاثةِ، إذ جُعل التوحيدُ أصلاً لها وفُرِّعَ عليه الأصلان الآخَران، وأُكِّد الإخبارُ بالوحدانية بالنّهي عن الإشراك بعبادة الله تعالى، وحَصَلَ مع ذلك رَدُّ العَجُزِ على الصَّدْرِ وهو أسلوبٌ بَديعٌ...

أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن للشنقيطي 1393 هـ :

ويُفْهَم مِن مَفهوم مُخالَفةِ الآيةِ الكريمةِ: أنّ الذي يُشرِك أحداً بعبادة ربِّه، ولا يَعْمَلُ صالحاً أنه لا يَرجو لِقاءَ ربِّه، والذي لا يرجو لقاءَ ربِّه لا خيرَ له عند الله يومَ القيامةِ...

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

وإنّ الناسَ في تَلقّي هذه الرّسالةِ من عند الله تعالى قسمان:

القسمُ الأول: يؤمِن بالغيب، ولا يَأْسِرُه الحِسُّ وتَسْتغْرِقُه المادّةُ.

والقسمَ الثاني: استَغْرَقَتْه المادّةُ، حتى لا يؤمِن إلا بما هو مادّيٌّ حِسِّيٌّ، والأول هو الذي يرجو لقاءَ ربِّه وهو الذي ينادي بفعل الخيرِ، والإيمانِ بالحقّ، ولذا قال تعالى: {فَمَنْ كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادةِ ربِّه أَحَداً}...

{فَمَنْ كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ}، أي يَسْتَيْقِنُ بلِقاء ربِّه، وعَبَّر بالرّجاء بدلَ اليقينِ، لأنه يفيد اليقينَ مع تمنِّي اللقاءِ والرغبةِ فيه وطَلَبِه بالعمل...

وقال: {فمَنْ كان يَرْجُو لِقاءَ رَبِّه}...

التيسير في أحاديث التفسير للمكي الناصري 1415 هـ :

وكما نَوَّهَتْ سورةُ الكهفِ في مَطْلَعِها بالمؤمنين الذين يَعْمَلون الصّالحاتِ وزَفَّتْ إليهم البُشْرَى فقال تعالى: {ويُبَشِّرَ المُؤمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً} [الآية: 2]، أَكَّدَتْ في خِتامِها بصورةٍ قاطعةٍ أهمِّيَّةَ الإيمانِ بالله والعملِ الصّالحِ، مُبَيِّنةً أن ذلك هو الوسيلةُ الوحيدةُ إلى الله، لِمَن ابْتَغَى قَبولَه ورِضاه {فَمَنْ كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادةِ ربِّه أَحَداً}...

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

{قل} أي: يا محمد، وهذا كلام جديد {قل إنما أنا بشر مثلكم} يعني: خذوني أسوة، فأنا لست ملكاً إنما أنا بشر مثلكم، وحملت نفسي على المنهج الذي أطالبكم به، فأنا لا آمركم بشيء وأنا عنه بنجوى. بل بالعكس كان صلى الله عليه وسلم أقل الناس حظاً من متع الحياة وزينتها. فكان في المؤمنين به الأغنياء الذين يتمتعون بأطايب الطعام ويرتدون أغلى الثياب في حين كان صلى الله عليه وسلم يمر عليه الشهر والشهران دون أن يوقد في بيته نار لطعام، وكان يرتدي المرقع من الثياب، كما أن أولاده لا يرثونه، كما يرث باقي الناس، ولا تحل لهم الزكاة كغيرهم، فحرموا من حق تمتع به الآخرون. لذلك كان صلى الله عليه وسلم أدنى الأسوات أي: أقل الموجودين في متع الحياة وزخرفها، وهذا يلفتنا إلى أن الرسالة لم تجر لمحمد نفعاً دنيوياً، ولم تميزه عن غيره في زهرة الدنيا الفانية، إنما ميزته في القيم والفضائل... والآية هنا لا تميزه صلى الله عليه وسلم عن البشر إلا في أنه: {يوحى إلي} فما زاد محمد عن البشر إلا أنه يوحى إليه. ثم يقول تعالى: {أنما إلهكم إله واحد} أنما: أداة قصر {إلهكم إله واحد} أي: لا إله غيره، وهذه قمة المسائل، فلا تلتفتوا إلى إله غيره، ومن أعظم نعم الله على الإنسان أن يكون له إله واحد، وقد ضرب لنا الحق سبحانه مثلاً ليوضح لنا هذه المسألة فقال تعالى: {ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلاً.. "29 "} (سورة الزمر) فلا يستوي عبد مملوك لعدة أسياد يتجاذبونه؛ لأنهم متشاكسون مختلفون يحار فيما بينهم، إن أرضى هذا سخط ذاك. هل يستوي وعبد مملوك لسيد واحد؟ إذن: فمما يحمد الله عليه أنه إله واحد. {فمن كان يرجو لقاء ربه.. "110 "} (سورة الكهف). الناس يعملون الخير لغايات رسمها الله لهم في الجزاء، ومن هذه الغايات الجنة ونعيمها، لكن هذه الآية توضح لنا غاية أسمى من الجنة ونعيمها، هي لقاء الله تعالى والنظر إلى وجهه الكريم، فقوله تعالى: {يرجو لقاء ربه} تصرف النظر عن النعمة إلى المنعم تبارك وتعالى. فمن أراد لقاء ربه لا مجرد جزائه في الآخرة: {فليعمل عملاً صالحاً} فهذه هي الوسيلة إلى لقاء الله؛ لأن العمل الصالح دليل على أنك احترمت أمر الآخر بالعمل، ووثقت من حكمته ومن حبه لك فارتاحت نفسك في ظل طاعته، فإذا بك إذا أويت إلى فراشك تستعرض شريط أعمالك، فلا تجد إلا خيراً تسعد به نفسك، وينشرح له صدرك، ولا تتوجس شراً من أحد، ولا تخاف عاقبة أمر لا تحمد عقباه، فمن الذي أنعم عليك بكل هذه النعم ووفقك لها؟ ثم: {ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} وسبق أن قلنا: إن الجنة (أحد)، فلا تشرك بعبادة الله شيئاً، ولو كان هذا الشيء هو الجنة، فعليك أن تسمو بغاياتك، لا إلى الجنة بل إلى لقاء ربها وخالقها والمنعم بها عليك...

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

... وتَبقَى الرِّسالةُ تؤكِّد على مبدأ البشرية في شخصيّة الرسولِ، فإن اتِّصالَه بالله وصِلَتَه بالسماء، لا يُعطيه أيّةَ خصوصيّةٍ من خصوصيّات الأُلوهيّةِ، لِيكون في ذاته سِرُّ الألوهة، بل يظل في موقع الإنسان الذي يَتلقَّى الوحيَ من خلال ما يَملِكه من روحِيّة الرسالة في ذاته، ومن آفاقها الفكرية في عقله، ومن أخلاقيتها الساميةِ الرفيعة في أخلاقه... وتلك هي خصوصيّةُ الرسالةِ، فهي لا تعبِّر عن أسرارٍ عميقةٍ غامضةٍ في شخصية الرسول، بل تعبر عن التناسُب بين شخصيته وشخصيةِ الرِّسالة، ليكون التجسيدَ الحيَّ لكل مضمونِها الفكري والعملي والروحي، ولتكون هي التعبير الحي عن كل صفاته وآفاقه وتطلعاته.. لتظهر الصورة في هذه الوحدة بين الرسالة والرسول، الأمر الذي يجعل اتباع الرسول حركةً واقعيةً في الاتصال بالله واللقاءِ برِضوانه، ما يجعل مِن العلاقة به علاقةً برسالته، لا لوناً من ألوان الاستغراق في شخصيته والارتباطِ بذاته، لأن الله لا يريد للناس أن يَلتقوا بالرسول من خلال ذاته، بل من خلال أنّه يُمَثِّل الرمزَ الحيَّ للرسالة، ليبحثوا في ذاته عن عناصر الرسالة في فكره وروحِه وجِهادِه المُتحرِّكِ في أكثرَ من اتجاهٍ، وهذا ما أرادت الآية التالية أن توحي به.

{فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ} ليحصل على محبته ورضاه، {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً} من موقع التفاصيل الدقيقة للوحي في تخطيطه لحياة الإنسان في أقواله وأفعاله... وليؤمن بالله الواحد في حركة العقيدة والعبادة، {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا}، فهذا هو طريق الخلاص، وسبيل القرب إلى الله، والحصول على جنته في يوم اللقاء الكبير بالله سبحانه في اليوم الآخر. {قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ}...

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

ولأنَّ قضية النبوة قد اقترنت مع أشكال مِن الغلو والمبالغة على طول التأريخ، لذا فإِنَّ الآية تقول: (قل إِنّما أنا بشرٌ مِثلكم يوحى إِليّ). وهذا التعبير القرآني نسف جميع الامتيازات المقرونة بالشرك التي تُخرج الأنبياء مِن صفة البشرية إلى صفة الألوهية...

ثمّ تشير الآية إلى قضية التوحيد مِن بين جميع القضايا الأُخرى في والوحي الالهي حيث تقول: (إِنما إِلهكم إِله واحد). أمّا لماذا تمت الإِشارة إلى هذه القضية؟ فذلك لأنَّ التوحيد هو خلاصة جميع المعتقدات، وغاية كل البرامج الفردية والاجتماعية التي تجلب السعادة للإِنسان. وفي مكان آخر، أشرنا إلى أنَّ التوحيد ليسَ أصلا مِن أصول الدين وحسب، وإِنّما هو خلاصة لجميع أصول وفروع الإِسلام. لو أردنا على سبيل المثال أن نشبِّه التعليمات الإِسلامية مِن الأصول والفروع على أنّها قطع مِن الجواهر، عندها نستطيع أن نقول: إِنَّ التوحيد هو السلك والخيط الذي يربط جميع هذه القطع إلى بعضها البعض ليتشكَّل مِن المجموع قلادة جميلة وثمينة...

وفي آخر جملة ثمّة توضيح للعمل الصالح في جملة قصيرة، هي قوله تعالى: (ولا يشرك بعبادة ربّه أحداً). بعبارة أُخرى: لا يكون العمل صالحاً ما لم تتجلى فيه حقيقة الإِخلاص...

وقد أشرنا سابقاً إلى أنَّ العمل الصالح لهُ مفهوم واسع للغاية، وهو يشمل أي برنامج مفيد وبنّاء، فردي واجتماعي، وفي أي قضية مِن قضايا الحياة...

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا} (110)

قوله تعالى : " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد " أي لا أعلم إلا ما يعلمني الله تعالى ، وعلم الله تعالى لا يحصى ، وإنما أمرت بأن أبلغكم بأنه لا إله إلا الله . " فمن كان يرجو لقاء ربه " أي يرجو رؤيته وثوابه ويخشى عقابه " فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " قال ابن عباس : نزلت في جندب بن زهير العامري قال : يا رسول الله إني أعمل العمل لله تعالى ، وأريد وجه الله تعالى ، إلا أنه إذا اطلع عليه سرني النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله طيب ولا يقبل إلا الطيب ولا يقبل ما شورك فيه ) فنزلت الآية . وقال طاووس قال رجل : يا رسول الله ! إني أحب الجهاد في سبيل الله تعالى وأحب أن يرى مكاني فنزلت هذه الآية . وقال مجاهد : جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! إني أتصدق وأصل الرحم أصنع ذلك إلا لله تعالى فيذكر ذلك مني وأحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يقل شيئا ، فأنزل الله تعالى " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " .

قلت : والكل مراد ، والآية تعم ذلك كله وغيره من الأعمال . وقد تقدم في سورة " هود " {[10764]} حديث أبي هريرة الصحيح في الثلاثة الذين يقضى عليهم أول الناس وقد تقدم في سورة " النساء " {[10765]} الكلام على الرياء ، وذكرنا من الأخبار هناك ما فيه كفاية . وقال الماوردي وقال جميع أهل التأويل : معنى قوله تعالى : " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " إنه لا يرائي بعمله أحدا . وروى الترمذي الحكيم رحمه الله تعالى في ( نوادر الأصول ) قال : حدثنا أبي رحمه الله تعالى قال : حدثنا مكي بن إبراهيم قال : حدثنا عبد الواحد بن زيد عن عبادة بن نسي قال : أتيت شداد بن أوس في مصلاه وهو يبكي ، فقلت : ما الذي أبكاك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ، إذ رأيت بوجهه أمرا ساءني فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الذي أرى بوجهك ؟ قال : ( أمرا أتخوفه على أمتي من بعدي ) قلت : ما هو يا رسول الله ؟ قال : ( الشرك والشهوة الخفية ) قلت : يا رسول الله ! وتشرك أمتك من بعدك ؟ قال : ( يا شداد أما إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ولكنهم يراؤون بأعمالهم ) قلت : والرياء شرك هو ؟ قال : ( نعم ) . قلت : فما الشهوة الخفية ؟ قال : ( يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوات الدنيا فيفطر ) قال عبدالواحد : فلقيت الحسن ، فقلت : يا أبا سعيد ! أخبرني عن الرياء أشرك هو ؟ قال : نعم ، أما تقرأ " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " . وروى إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا حمد بن أبي بكر قال حدثنا المعتمر بن سليمان عن ليث عن شهر بن حوشب قال : ( كان عبادة بن الصامت وشداد بن أوس جالسين ، فقالا : إنا نتخوف على هذه الأمة من الشرك والشهوة الخفية ، فأما الشهوة الخفية فمن قبل النساء ) . وقالا : سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من صلى صلاة يرائي بها فقد أشرك ومن صام صياما يرائي به فقد أشرك ) ثم تلا " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " .

قلت : وقد جاء تفسير الشهوة الخفية بخلاف هذا ، وقد ذكرناه في " النساء " {[10766]} . وقال سهل بن عبد الله : وسئل الحسن عن الإخلاص والرياء فقال : من الإخلاص أن تحب أن تكتم حسناتك ولا تحب أن تكتم سيئاتك ، فإن أظهر الله عليك حسناتك تقول هذا من فضلك وإحسانك ، وليس هذا من فعلي ولا من صنيعي ، وتذكر قوله تعالى : " فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) . ( والذين يؤتون ما آتوا " {[10767]} [ المؤمنون : 10 ] الآية ؛ يؤتون الإخلاص ، وهم يخافون ألا يقبل منهم ، وأما الرياء فطلب حظ النفس من عملها في الدنيا ؛ قيل لها : كيف يكون هذا ؟ قال : من طلب بعمل بينه وبين الله تعالى سوى وجه الله تعالى والدار الآخرة فهو رياء . وقال علماؤنا رضي الله تعالى عنهم : وقد يقضي الرياء بصاحبه إلى استهزاء الناس به ، كما يحكى أن طاهر بن الحسين قال لأبي عبد الله المروزي : منذ كم صرت إلى العراق يا أبا عبد الله ؟ قال : دخلت العراق منذ عشرين سنة وأنا منذ ثلاثين سنة صائم ، فقال يا أبا عبد الله سألناك عن مسألة فأجبتنا عن مسألتين . وحكى الأصمعي أن أعرابيا صلى فأطال وإلى جانبه قوم ، فقالوا : ما أحسن صلاتك ؟ ! فقال : وأنا مع ذلك صائم . أين هذا من قول الأشعث ، بن قيس وقد صلى فخفف ، فقيل له إنك خففت ، فقال : إنه لم يخالطها رياء ، فخلص من تنقصهم بنفي الرياء عن نفسه ، والتصنع من صلاته ، وقد تقدم في " النساء " {[10768]} دواء الرياء من قول لقمان ، وأنه كتمان العمل ، وروى الترمذي الحكيم حدثنا أبي رحمه الله تعالى قال : أنبأنا الحماني قال : أنبأنا جرير عن ليث عن شيخ عن{[10769]} معقل بن يسار قال : قال أبو بكر وشهد به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك ، قال : ( هو فيكم أخفى من دبيب النمل وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره تقول : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم تقولها ثلاث مرات ) . وقال عمر بن قيس الكندي سمعت معاوية تلا هذه الآية على المنبر " فمن كان يرجو لقاء ربه " فقال : إنها لآخر آية نزلت من السماء . وقال عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أوحي إلي أنه من قرأ " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا " رفع له نور ما بين عدن إلى مكة حشوه الملائكة يصلون عليه ويستغفرون له ) . وقال معاذ بن جبل قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نورا من قرنه إلى قدمه ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى السماء )وعن ابن عباس أنه قال له رجل : إني أضمر أن أقوم ساعة من الليل فيغلبني النوم ، فقال : ( إذا أردت أن تقوم أي ساعة شئت من الليل فاقرأ إذا أخذت مضجعك " قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي " إلى آخر السورة فإن الله تعالى يوقظك متى شئت من الليل ) ؛ ذكر هذه الفضائل الثعلبي رضي الله تعالى عنه . وفي مسند الدرامي أبي محمد أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن عبدة عن زر بن حبيش قال من قرأ آخر سورة الكهف لساعة أن يقوم من الليل قامها ، قال عبدة : فجربناه فوجدناه كذلك قال ابن العربي : كان شيخنا الطرطوشي الأكبر يقول : لا تذهب بكم الأزمان في مصاولة الأقران ، ومواصلة الإخوان ، وقد ختم سبحانه وتعالى البيان بقوله : " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعيادة ربه أحدا " .


[10764]:راجع جـ 9 ص 14.
[10765]:راجع جـ 5 ص 180 فما بعد.
[10766]:راجع جـ 5 ص 181.
[10767]:راجع جـ 12 ص 132.
[10768]:راجع جـ 5 ص 181.
[10769]:في ك: قال.