المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (3)

3- إن ربكم - أيها الناس - هو الله الذي خلق السماوات والأرض وما فيهما في ستة أيام{[88]} لا يعلم إلا الله مداها . ثم هيْمن - بعظيم سلطانه - وحده ، ودبَّر أمور مخلوقاته ، فليس لأحد سلطان مع الله في شيء ، ولا يستطيع أحد من خلقه أن يشفع لأحد إلا بإذنه . ذلكم الله الخالق ، هو ربكم وولي نعمتكم فاعبدوه - وحده - وصدقوا رسوله ، وآمنوا بكتابه . فعليكم أن تذكروا نعمة الله وتتدبروا آياته الدالة على وحدانيته .


[88]:خلق الله الكون بأسره في ست مراحل، وتتضمن المرحلة أحقابا برمتها، وتلك المراحل التي عبر عنها بالأيام الستة تسخير للشمس والقمر والنجوم لفائدة البشر، وكذلك تعاقب الليل والنهار، وأن النهار طارئ على ظلام السماء، وذكر الليل أولا لأن الظلام هو الأصل، فأما النهار: فقد نشأ بسبب تناثر ضوء الشمس في جو الأرض التي تدور حول نفسها وتعرضه للإشعاع الشمسي.
 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (3)

{ إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض } التي هي أصول الممكنات . { في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبّر الأمر } يقدر أمر الكائنات على ما اقتضته حكمته وسبقت به كلمته ويهيئ بتحريكه أسبابها وينزلها منه ، والتدبير النظر في أدبار الأمور لتجيء محمودة العاقبة . { ما من شفيع إلا من بعد إذنه } تقرير لعظمته وعز جلاله ، ورد على من زعم أن آلهتهم تشفع لهم عند الله وفيه إثبات الشفاعة لمن أذن له { ذلكم الله } أي الموصوف بتلك الصفات المقتضية للألوهية والربوبية . { ربكم } لا غير إذ لا يشاركه أحد في شيء من ذلك . { فاعبدوه } وحدوه بالعبادة . { أفلا تذكّرون } تتفكرون أدنى تفكر فينبهكم على أنه المستحق للربوبية والعبادة لا ما تعبدونه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (3)

{ إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ 3 إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ 4 }

المفردات :

في ستة أيام : أي : في ستة أوقات لا يعلم مداها إلا الله تعالى أما اليوم المعروف ؛ فإنه لم يحدث إلا بعد خلق السماوات والأرض .

ثم استوى على العرش : ثم استولى عليه ، ومنه قول الشاعر : استوى بشر على العراق . من غير سيف ودم مهراق .

أي : ثم استولى على العرش ؛ ليدبر شئونه وشئون الكون كله ، ولم يغلبه عليه أحد ، فهو وحده الخالق المدبر ، وسيأتي في المعنى الحديث عن العرش .

التفسير :

3 { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض . . . } الآية .

جاءت هذه الآية لإظهار بطلان تعجبهم من أن الله تعالى أرسل إليهم رجلا منهم ؛ لينذرهم ويبشرهم .

المعنى : إن ربكم ومالك أموركم هو الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أزمنة أو أيام ، قيل : كأيام الدنيا ، وقيل : كل يوم كألف سنة مما تعدون ، أو خمسين ألف سنة .

والمختار : أن السماوات والأرض خلقت في ستة مراحل متباعدة ، اقتضاها تطوير خلقها من دخان إلى نجوم وكواكب وأرضين يابسات . i

{ ثم استوى على العرش } . أي : ملك سلطان الكون وهيمن عليه .

{ يدبر الأمر } . أي : يدبر أمر الخلائق والملكوت بما يتفق مع حكمته وعلمه ، ويقدر أمر الكائنات على ما اقتضته حكمته ، وسبقت به كلمته .

{ ما من شفيع إلا من بعد إذنه } . في هذا النص الكريم تقدير لعظمة الله ؛ فهو المتفرد بالألوهية ، ليس معه إله آخر وقد ادعى المشركون أن آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى ؛ فذكر القرآن الكريم في أكثر من آية أن الشفاعة مقصورة على من ارتضاه الله أهلا للشفاعة وهو محمد صلى الله عليه وسلم .

والمعنى : ما من شفيع لأحد في وقت من الأوقات إلا من بعد إذن الله المبني على الحكم الباهرة ، وذلك عند كون الشفيع من المصطفين الأخيار ، والمشفوع له ممن تليق به الشفاعة من عصاة المؤمنين .

{ ذالكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون } . أي : هذا الذي ذكر فضله وآلاؤه هو الله الذي لا إله سواه . وهو ربكم وخالقكم ؛ فاعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئا .

{ أفلا تذكرون } . أفلا تتفكرون أدنى تفكر ، فينبهكم على أنه المستحق للربوبية والعبادة لا ما تعبدونه .