محاسن التأويل للقاسمي - القاسمي  
{إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (3)

ثم بين تعالى بطلان تعجبهم ، وما بنوا عليه ، وحقق فيه حقية ما تعجبوا منه ، وصحة ما أنكروه ، بالتنبيه على بعض ما يدل عليها من شؤون الخلق والتقدير ، ويرشدهم إلى معرفتها بأدنى تذكير ، فقال سبحانه : { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ، ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون } .

{ إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش } قال البخاري{[4708]} في ( صحيحه ) في الرد على الجهمية :

قال أبو العالية : استوى إلى السماء ارتفع . وقال مجاهد : استوى على العرش علا ، أي بلا تمثيل ولا تكييف . والعرش : هو الجسم المحيط بجميع الكائنات ، وهو أعظم المخلوقات . و ( الأيام ) قيل : كهذه ، وقيل : كل يوم كألف سنة .

{ يدبر الأمر } أي يقضي ويقدر ، على حسب مقتضى الحكمة أمر الخلق كله . و { ما من شفيع إلا من بعد إذنه } تقرير لعظمته وعز جلاله ، ورد على من زعم أن آلهتهم تشفع لهم عند الله . { ذلكم الله } إشارة إلى المعلوم بتلك العظمة ، أي ذلك العظيم الموصوف بما وصف به هو { ربكم } أي الذي رباكم لتعبدوه { فاعبدوه } أي وحّدوه بالعبادة . { أفلا تذكرون } أي تتفكرون أدنى تفكر فينبهكم على أنه المستحق للربوبية والعبادة ، لا ما تعبدونه .

/خ6


[4708]:أخرجه في: 97- كتاب التوحيد، 22- باب {وكان عرشه على الماء} و {هو رب العرش العظيم}.