غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (10)

2

ثم قرر أنه لا أظلم منهم فقال { قل أرأيتم } الآية . وقد مر نظيره في آخر " حم السجدة " إلا أنه زاد هاهنا حديث الشاهد وفيه أقوال : أحدها أنه عبد الله بن سلام لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة نظر إلى وجهه وتأمله فتحقق أنه النبي المنتظر فآمن به . وعن سعد بن أبي وقاص : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام وفيه نزل { وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله } على مثل القرآن . والمعنى وهو ما في التوراة من المعاني المطابقة للقرآن من التوحيد والمعاد . وعلى هذا فقوله { على مثله } يتعلق بشاهد أي ويشهد على صحة القرآن . ويجوز أن يعود الضمير في { مثله } إلى المذكور وهو كونه من عند الله ، فيكون الجار متعلقاً ب { شهد } قال جار الله : الواو الأخيرة عاطفة { لاستكبرتم } على { شهد } وأما الواو في { وشهد } فقد عطفت جملة قوله { وشهد } إلى آخره على جملة قوله { كان من عند الله وكفرتم به } والمعنى أخبروني إن اجتمع كون القرآن من عند الله مع كفركم به واجتمع شهادة أعلم بني إسرائيل على نزول مثله وإيمانه به مع استكباركم عنه ، ألستم أضل الناس وأظلمهم ؟ يدل على هذا الجواب المحذوف قوله { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } قلت : هذا كلام حسن . ويجوز أن يكون قوله { واستكبرتم } معطوفاً على قوله { فآمن } . ويجوز أن يكون الواو في { وشهد } للحال بإضمار " قد " . قال : وقد جعل الإيمان في قوله { فآمن } مسبباً عن الشهادة لأنه لما علم أن مثله أنزل على موسى وأنصف من نفسه اعترف بصحته وآمن . القول الثاني ما ذكر الشعبي في جماعة أن السورة مكية وقد أسلم ابن سلام بالمدينة ، فالشاهد هو موسى وشهادته هو ما في التوراة من بعث محمد صلى الله عليه وسلم وإيمانه تصديقه ذلك .

القول الثالث أن الشاهد ليس شخصياً معيناً وتقدير الكلام لو أن رجلاً منصفاً عارفاً بالتوراة أقر بذلك واعترف به ثم آمن بمحمد واستكبرتم أنتم ، ألم تكونوا ظالمين ضالين ؟ والمقصود أنه ثبت بالمعجزات القاهرة أن هذا الكتاب هو من عند الله ، وثبت بشهادة الثقات أن التوراة مشتملة على البشارة بمقدم النبي صلى الله عليه وسلم ، ومع ثبوت هذين الأمرين كيف يليق بالعاقل إنكار نبوته ؟

/خ20