الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (10)

{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ } .

قال قتادة والضحاك وابن زيد : هو عبدالله بن سلام شهد على نبوّة المصطفى صلى الله عليه وسلم { فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ } اليهود ، فلم يؤمنوا .

أخبرنا عبد الرّحمن بن إبراهيم بن محمّد بن يحيى ، أخبرنا عبدوس بن الحسين بن منصور ، حدّثنا محمّد بن إدريس يعني الحنظلي ، وأخبرنا عبدالله بن حامد ، حدّثنا أبو جعفر محمّد بن محمّد بن عبدالله البغدادي ، حدّثنا إسماعيل بن محمّد بن إسحاق ، حدّثنا عمر بن محمّد بن عبد الله الأنصاري .

حدّثني حميد الطويل ، عن أنس ، قال : " جاء عبد الله بن سلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ، فقال : إنّي سائلك عن ثلاث لا يعلمهنّ إلاّ نبي ، ما أوّل أشراط السّاعة ؟

وما أوّل طعام يأكله أهل الجنّة ؟ ، والولد ينزع إلى أبيه أو إلى أُمِّه ؟ . قال : " أخبرني جبريل بهنّ آنفاً " قال عبد الله : ذاك عدوّ اليهود من الملائكة . قال : «أمّا أوّل أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ، وأمّا أوّل طعام يأكله أهل الجنّة مرارة كبد حوت ، فأمّا الولد ، فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولدَ ، وإذا سبق ماء المرأة نزعت الولدَ » .

فقال : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّك رسول الله . ثمّ قال : يا رسول الله إنّ اليهود قوم بهت ، وإن علموا بإسلامي قبل أن تسائلهم عنّي بهتوا عليَّ عندك ، فجاءت اليهود فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم " أي رجل عبد الله فيكم ؟ " قالوا : خيرنا وابن خيرنا ، وسيّدنا وابن سيّدنا ، وأعلمنا وابن أعلمنا . قال : " أرأيتم إن أسلم عبد الله " . قالوا : أعاذه الله من ذلك ، فخرج إليهم عبد الله . فقال : أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأشهد أنَّ محمّداً رسول الله . قالوا : شرّنا وابن شرّنا . وانتقصوه ، قال : هذا ما كنت أخاف يا رسول الله وأحذر " .

ودليل هذا التأويل أنبأني عقيل بن محمّد أنّ المعافى بن زكريا أخبرهم ، عن محمّد بن جرير ، أخبرنا يونس ، أخبرنا عبد الله بن يوسف السبكي قال : سمعت مالك بن أنس يحدّث ، عن أبي النضر ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، قال : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض : إنّه من أهل الجنّة ، إلاّ لعبد الله بن سلام .

قال : وفيه نزلت { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ } .

وقال آخرون : هو موسى بن عمران ( عليه السلام ) .

وروى الشعبي ، عن مسروق في هذه الآية ، قال : والله ما نزلت في عبدالله بن سلام لأنّ ل { حم } نزلت بمكّة ، وإنّما أسلم عبدالله بالمدينة ، وإنّما كانت محاجّة من رسول الله لقومه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ومثل القرآن التوراة ، فشهد موسى على التوراة ، ومحمّد على القرآن ، وكلاهما مُصدّق أحدهما الآخر ، وقيل : هو ابن يامين .

وقيل : هو نبي من بني إسرائيل { فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ } فلم يؤمنوا .

{ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } لدينه وحجّته ، وقال أهل المعاني : هذه الآية محذوفة الجواب مجازها { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ } من المحقّ منّا ومنكم ، ومن المبطل ؟