غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ} (1)

مقدمة السورة:

( سورة المنافقين مدنية حروفها سبعمائة وستة وسبعون كلماتها مائة وثمانون آياتها إحدى عشرة ) .

1

التفسير : قال علماء المعاني : أرادوا بقولهم نشهد إنك لرسول الله شهادة واطأت فيها قلوبهم ألسنتهم كما ينبئ عنه " إن واللام " وكون الجملة اسمية مع تصديرها بما يجري مجرى القسم وهو الشهادة ، فكذبهم الله تعالى لأجل علمه بعدم المواطأة . أو يراد والله يشهد إنهم لكاذبون عند أنفسهم لأنهم كانوا يعتقدون أن قولهم إنك لرسول الله كذب وخبر على خلاف ما عليه حال المخبر عنه . قلت : هذا مذهب الجاحظ وأنه خلاف ما عليه الجمهور وهو أن مرجع كون الخبر صدقاً أو كذباً إلى طباق الحكم للواقع أو لإطباقه ولهذا أوّلوا الآية بما أوّلوا ، وهو أن التكذيب توجه إلى ادّعائهم أن قولهم قول عن صميم القلب ، ومما يدل على أن مرجع كون الخبر صدقاً إلى ما قلنا لا إلى طباقه اعتقاد المخبر أو ظنه ولا إلى عدم طباقه لذلك الاعتقاد والظن تكذيبنا اليهودي إذا قال : الإسلام باطل مع أنه مطابق لاعتقاده ، وتصديقنا له إذا قال : الإسلام حق مع أنه غير مطابق لاعتقاده . وفائدة إقحام قوله { والله يعلم إنك لرسوله } التنصيص على التأويل المذكور وإلا أمكن ذهاب الوهم إلى أن نفس قولهم { إنك لرسول الله } كذب .

/خ10