مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي - النسفي  
{إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ} (56)

{ إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ } لا تقدر أن تدخل في الإسلام كل من أحببت أن يدخل فيه من قومك وغيرهم { ولكن الله يَهْدِى مَن يَشَاء } يخلق فعل الاهتداء فيمن يشاء { وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين } بمن يختار الهداية ويقبلها ويتعظ بالدلائل والآيات . قال الزجاج : أجمع المفسرون على أنها نزلت في أبي طالب ، وذلك أنه قال عند موته : يا معشر بني هاشم صدقوا محمداً تفلحوا . فقال عليه السلام : " «يا عم تأمرهم بالنصيحة لأنفسهم وتدعها لنفسك ! » " قال : فما تريد ابن أخي ؟ قال : «أريد منك أن تقول لا إله إلا الله ؛ أشهد لك بها عند الله » . قال : يا ابن أخي أنا قد علمت أنك صادق ؛ ولكني أكره أن يقال جزع عند الموت . وإن كانت الصيغة عامة ، والآية حجة على المعتزلة لأنهم يقولون : الهدى هو البيان ، وقد هدى الناس أجمع ولكنهم لم يهتدوا بسوء اختيارهم . فدل أن وراء البيان ما يسمى هداية ؛ وهو خلق الاهتداء وإعطاء التوفيق والقدرة .