غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ} (56)

43

ثم ذكر أن الهداية إنما تتعلق بمشيئة الله . قال الزجاج : أجمع المسلمون على أنها نزلت في أبي طالب . وذلك أنه قال عند موته : يا معشر بني هاشم ؛ أطيعوا محمداً وصدّقوه تفلحوا وترشدوا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا عم ؛ تأمرهم بالنصيحة لأنفسهم وتدعها لنفسك ! قال : فما تريد يا ابن أخي ؟ قال : أريد منك كلمة واحدة ؛ أن تقول لا إله إلا الله ؛ أشهد لك بها عند الله . قال : قد علمت أنك صادق ؛ ولكني أكره أن يقال جبن عند الموت . وقد مر مثل هذا النقل في سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى { وهم ينهون وينأون عنه } [ الأنعام : 26 ] . واعلم أنه لا منافاة بين هذه الآية وبين قوله { وانك لتهدي إلى صراط مستقيم } [ الشورى : 52 ] لأن الذي نفاه هداية التوفيق وشرح الصدر ، والتي أثبتها هداية الدعوة والبيان ؛ وبحث الأشاعرة والمعتزلة ههنا معلوم .

/خ70