تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَـٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا} (36)

ولا تقفُ ما ليس لك به علم : لا تتدخل بما لا يعنيك .

ثم ينص على أمر هام لا يزال إلى الآن موجودا في مجتمعنا ، وهو الفضول ، والتدخل في أمر الغير ، والكلام على الناس ، والغيبة ، ونقل الكلام بدون تثبت ، فيقول : { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } ولا تتبع أيها المرء ما لا علم لك به ، فلا تكن فضوليا تتدخل في شئون غيرك ، ولا تنقل خبرا ما لم تتأكد منه وتتثبت من صحته من قول يقال ، أو رواية تروى ، ومن حكم شرعي أو قضية اعتقادية ، ولا تشهد إلا بما رأت عيناك ، وسمعته أذناك ، ووعاه قلبك ، ففي الحديث الشريف :

( إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ) وفي سنن أبي داود : ( بئس مطية الرجُلِ زعموا ) إن الله يسأل الإنسان عما فعلت جوارحه ، وستسأل الجوارح نفسها عما اجترمت { يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [ الشعراء : 89-90 ] .

وإنها لقواعد أخلاقية عظيمة ، تؤمن سلامة المجتمع ، وتجعل الناس يعيشون بأمن وسلام . وهذا هو الإسلام ، وهذا هو القرآن الكريم { إِنَّ هذا القرآن يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَـٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا} (36)

قوله تعالى : { ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } ( تقف ) ، تتبع . قفا أثره ؛ أي اتبعه ، واقتفى أثره وتقفاه بمعنى تبعه . وقافية كل شيء آخره . ومنه اسم النبي ( ص ) المقفّى ؛ لأنه جاء آخر الأنبياء . ومنه القائف الذي يتبع أثر الشبه{[2685]} . والمعنى : لا تقل ما ليس لك به علم ، أو لا تقل رأيت ولم تر . وسمعت ولم تسمع . وعلمت ولم تعلم ؛ فإن الله سائلك عن كل ذلك ، وبذلك نهى الله عن القول بالظن أو بغير علم . وفي الحديث : " اجتنبوا الظن ؛ فإن الظن أكذب الحديث " ومن شأن المؤمن أن لا يفلت للسانه العنان فيتحدث بكل ما يظن أو يهوى وهو لا يحفزه إلى كثرة الحديث المظنون إلا رغبة سقيمة في الثرثرة واللغط وهو ما يفضي في الغالب إلى التعثر والوقوع في الزلات والتلبس بالخطل .

قوله : ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) الله جل وعلا يسأل جوارح الإنسان يوم القيامة فتنطق بما أحست أو شاهدت ، فيسأل السمع عما سمع ، والبصر عما رأى ، والفؤاد عما اعتقد ؛ فكل عضو من هذه الأعضاء مسؤول أمام الله عن الإنسان ليلقى ما يستوجبه من الجزاء .


[2685]:- مختار الصحاح ص 547 وأحكام القرآن لابن العربي جـ3 ص 1199.