تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا} (85)

الشفاعة : السعي في جلب الخير إلى الآخرين أو دفع الشر عنهم .

كِفْل : نصيب . مقيتا : مقتدرا .

بمناسبة تحريض الرسول للمؤمنين على القتال الذي ورد الأمر به ، وذِكر المبطئين عنه ، يقرر تعالى هنا قاعدة عامة في الشفاعة : فالذي يشجّع على القتال ويعاون عليه يكون له نصيب من أجر هذه الدعوة ، والذي يثبّط الهمم تكون عليه تبعة سيئةٌ ووزر كبير . ثم إن المبدأ عام في كل شفاعة ، فالشفاعة الحسنة هي التي روعي بها حق المسلم وابتُغي بها وجه الله ، لا الرشوة كشفاعات هذا العصر ، وكانت في أمر جائز . أما الشفاعةُ السيئة فما كانت بخلاف ذلك .

وقد وردت أحاديث كثيرة في أمر الشفاعة ومساعدة الناس في بلوغ الحق ، فقد روى الشيخان وغيرهما عن ابن عمر أن رسول الله قال : «المسلم أخو المسلم ، لا يظلِمه ولا يُسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرّج عن مسلم كُربةً فرج الله عنه كُربةً من كُربِ يوم القيامة ، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة » .

وروى أبو داود عن أبي أُمامة أن رسول الله قال : «من شفع لأخيه بشفاعة فأهدى له هديةً فقبلها ، فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الكبائر » وهكذا : الهدية رشوة ، إذا كانت لقاء خدمة أو لغمط حق بفعل محسوبية .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا} (85)

قوله تعالى : { من يشفع شفاعةً حسنةً يكن له نصيب منها ، ومن يشفع شفاعةً سيئةً يكن له كفل منها } أي : نصيب منها ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : الشفاعة الحسنة هي الإصلاح بين الناس ، والشفاعة السيئة هي المشي بالنميمة بين الناس . وقيل : الشفاعة الحسنة ، هي حسن القول في الناس ، يُنال به الثواب والخير ، والسيئة : هي : الغيبة ، وإساءة القول في الناس يُنال به الشر . وقوله { كفل منها } أي : من وزرها ، وقال مجاهد : هي شفاعة الناس بعضهم لبعض ، ويؤجر الشفيع على شفاعته وإن لم يشفع .

أخبرنا أحمد بن عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد ابن إسماعيل ، أنا سفيان الثوري عن أبي بردة ، اخبرني جدي أبو بردة عن أبيه أبي موسى رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه رجل يسأل ، أو طالب حاجة ، أقبل علينا بوجهه ، قال : " اشفعوا تؤجروا ، ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء " .

قوله تعالى : { وكان الله على كل شيء مقيتاً } ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : مقتدراً مجازياً .

قال الشاعر :

وذي ضغن كففت النفس عنه *** وكنت على إساءته مقيتاً

وقال مجاهد : شاهداً ، وقال قتادة : حافظاً ، وقيل : معناه على كل حيوان مقيتاً ، أي : يوصل القوت إليه ، وجاء في الحديث : ( كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت ويقيت ) .