تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَـٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (217)

الصد : المنع .

الفتنة : الشرك وتعذيب المسلمين .

حبط عمله : بطل وفسد .

سببُ نزول هذه الآية أن النبيّ صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن جحش مع ثمانية من المهاجرين في جُمادى الآخرة ، قبل وقعة بدرٍ بشهرين ، ليترصّدوا عِيراً لقريش . فهاجموا قريشاً وقتلوا منهم عمرو بن عبد الله الحضرمي ، كما أسروا عثمان بن عبد الله بن المغيرة والحكَم بن كيسان ، ثم إنهم استاقوا العِير والأسيرين إلى المدينة المنورة ، وكان ذلك في غُرة رجب ، وهو من الأشهر الحُرم . وكانوا يظنونه آخر يوم من جمادى الآخرة . فقالت قريش : لقد استحلّ محمدٌ الشهر الحرام . وقامت اليهود تشهّر بالنبيّ والمسلمين ، ويقولون : عمرو ، عَمُرت الحرب ، والحضرمي ، حضرت الحرب ، وواقد ، وقدت الحرب .

وكان واقد بن عبد الله هو الذي قتل عمرو بنَ الحضرمي . فلما أكثر الناسُ في ذلك أنزل الله الآية : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام . . . } وتفسيرها :

يسألونك يا محمد ، عن القتال في الشهر الحرام ، فقل لهم : إن القتال فيه أمرٌ مستنكَر ، لكن ما ارتكبتموه أنتم من الكفر بالله والصدّ عن بيته ، وإخراج المسلمين منه ، والشِرك الذي أنتم عليه ، والفتنة التي حصلت منكم ، كل ذلك أكبرُ عند الله من قتالكم في الشهر الحرام . لذلك أباح الله لنا القتال في الشهر الحرام لقمع هذه الشرور ، على أساس اختيار أهون الشريّن . واعلموا أيها المسلمون ، أن سبيل هؤلاء معكم سبيل التجني والظلم ، وأنهم سيظلون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ، إذ لا همّ لهم إلا منع الإسلام عن الانتشار .

إذن فإن انتظاركم إيمانهم بمجرد الدعوة طمعٌ منكم في غير مطمع ، والقتال في الشهر الحرام أهون من الفتنة عن الإسلام . ومن يضعف منكم أمام هجماتهم ، ويرتد عن دينه ثم يموت على الكفر ، فأؤلئك بطلت أعمالهم ، وأولئك أهل النار هم فيها خالدون .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَـٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (217)

يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون

وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم أول سراياه وعليها عبد الله بن جحش فقاتلوا المشركين وقتلوا ابن الحضرمي آخر يوم من جمادى الآخرة والتبس عليهم برجب فعيرهم الكفار باستحلاله فنزل : [ يسألونك عن الشهر الحرام ] المُحرَّم [ قتال فيه ] بدل اشتمال [ قل ] لهم [ قتال فيه كبير ] عظيم وزرا مبتدأ وخبر [ وصد ] مبتدأ منع للناس [ عن سبيل الله ] دينه [ وكفر به ] بالله [ و ] صد عن [ المسجد الحرام ] أي مكة [ وإخراج أهله منه ] وهم النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون وخبر المبتدأ [ أكبر ] أعظم وزرا [ عند الله ] من القتال فيه [ والفتنة ] الشرك منكم [ أكبر من القتل ] لكم فيه [ ولا يزالون ] أي الكفار [ يقاتلونكم ] أيها المؤمنون [ حتى ] كي [ يردوكم عن دينكم ] إلى الكفر [ إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت ] بطلت [ أعمالهم ] الصالحة [ في الدنيا والآخرة ] فلا اعتداد بها ولا ثواب عليها والتقيد بالموت عليه يفيد أنه لو رجع إلى الإسلام لم يبطل عمله فيثاب عليه ولا يعيده كالحج مثلا وعليه الشافعي [ وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ]