تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ} (1)

مقدمة السورة:

سورة القلم مكية وآياتها ثنتان وخمسون ، نزلت بعد سورة العلق . ويستبعد المرحوم سيد قطب أنها نزلت بعد سورة اقرأ ، فيقول : " والذي نرجّحه بشأن هذه السورة أنها ليست الثانية في ترتيب النزول ، وأنها نزلت بعد فترة من البعثة النبوية ، بعد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة العامة ، وبعد قوله تعالى : { وأنذر عشيرتك الأقربين } 214 الشعراء . وبعد نزول طائفة من القرآن فيها شيء من قصص الأولين وأخبارهم . . . " ويقدّر أنها نزلت بعد ثلاث سنوات من الدعوة .

والسورة تُعنى بالدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعث همته ، وتقوية عزيمته ، ليبقى متمسكا بالحق من غير ملاينة فيه لأحد ، بعد أن تُثبت له الأجر العظيم ، والخُلق العظيم وتثبته بقوله تعالى : { فستبصر ويبصرون ، بأيكم المفتون } . . . .

ثم قوّت عزيمته حول موقف المجرمين من دعوته ، وما أعد لهم من العذاب { فلا تطع المكذبين ، ودّوا لو تدهن فيدهنون ، ولا تطع كل حلاّف مهين . . . } .

ثم ضربت مثلا لكفار مكة في جحودهم وكفرانهم نعمة الله العظمى ، ببعثه الرسول العظيم إليهم ، رحمة وتشريفا لهم لأنه منهم ، وشبهت ما وقع لأهل مكة من العذاب ، بما وقع لأصحاب الجنة البخلاء ، الذين حذر بعضهم بعضا بقولهم : { أن لا يدخلنّها اليوم عليكم مسكين } ، وساروا إليها في أول النهار ، وهم على هذه النية السيئة ، فلما وصلوا إليها وإذا بها محترقة خاوية على عروشها ، فلما رأوها كذلك { قالوا إنا لضالون } .

ثم بشرت المؤمنين بما لهم عند ربهم من جنات ونعيم ، { أفنجعل المسلمين كالمجرمين ، ما لكم كيف تحكمون } . ثم أنكرت على المكذبين ما يدعونه لأنفسهم بغير حق ، وعمدت إلى تخويفهم بوصف حالهم في الآخرة ، وتهديدهم ، ثم إلى النصح لرسول الله بالصبر والاحتمال { فاصبر لحكم ربك . . . } ثم ختمت السورة بتمجيد القرآن الكريم ، وأن دعوته صلى الله عليه وسلم للعالمين أجمعين .

وما يسطرون : وما يكتبون .

ن : حرف من حروف المعجم التي بُدئت بها بعض السور ، وقد تقدّم الكلام عليها .

أقسَم اللهُ تعالى بالقلم وما يُسطَر من الكتب ، وفي هذا تعظيمٌ للقلم والكتابة والعِلم الذي جاء به الإسلام وحثّ عليه من أول آية نزلت { اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ . . . . } [ العلق : 1 ] .

يقسم الله تعالى بنون والقلم وما يسطرون ، منوّهاً بقيمة الكتابة معظّماً لشأنها .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ} (1)

شرح الكلمات :

{ ن~ } : هو أحد الحروف المقطعة يكتب هكذا ن~ ويُقرأ نُون .

{ والقلم وما يسطرون } : أي والقلم الذي كتب به الذكر ( القدر ) والذي يخطون ويكتبون .

المعنى :

قوله تعالى { ن~ } هذا أحد الحروف المقطعة نحو ق~ ، وص~ ، وحم~ الله أعلم بمراده به وقوله تعالى ( والقلم وما يسطرون } أي والقلم الذي كتب أول ما خلق وقال له اكتب فقال ما اكتب قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فجرى بذلك وما يسطرون أي وما تسطره وتكتبه الملائكة نقلا من اللوح المحفوظ ، وما يكتبه الكرام الكاتبون من أعمال العباد قسمي أي أقسم تعالى بشيئين الأول القلم ، والثاني ما سطر به وكتب مما خلق من كل شيء .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير مسألة أن الله تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه .

- بيان فضل القلم الذي يكتب به الهدى والخير . - قرير عقيدة القضاء والقدر إذ كان ذلك بالقلم الذي أول ما خلق الله .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ} (1)

مقدمة السورة:

تفسير سورة ن وهي مكية .

{ 1 - 7 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ * فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }

يقسم تعالى بالقلم ، وهو اسم جنس شامل للأقلام ، التي تكتب بها [ أنواع ] العلوم ، ويسطر بها المنثور والمنظور .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ} (1)

مقدمة السورة:

مكية وهي خمسون وآيتان بلا خلاف .

{ ن } أقسم الله بالحوت الذي على ظهره الأرض { والقلم } يعني القلم الذي خلقه الله تعالى فجرى بالكائنات إلى يوم القيامة { وما يسطرون } أي وما تكتب الملائكة .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ} (1)

مقدمة السورة:

سورة القلم

مكية إلا من آية 17 إلى غاية آية 33 ومن آية 48 إلى غاية آية 50 فمدنية وآياتها 52 نزلت بعد العلق .

{ ن } حرف من حروف الهجاء ، وقد تقدم الكلام عليها في البقرة . ويختص ن بأنه قيل : إنه حرف من الرحمن ، فإن حروف الرحمن ألف ولام وراء وحاء وميم ون .

وقيل : إن نون هنا يراد به الحوت ، وزعموا أنه الحوت الأعظم الذي عليه الأرضون السبعة ، وهذا لا يصح ، على أن نون بمعنى الحوت معروف في اللغة ومنه ذو النون .

وقيل : إن نون هنا يراد به الدواة ، وهذا غير معروف في اللغة ، ويبطل قول من قال : إنه الحوت أو الدواة ، بأنه لو كان كذلك لكان معربا بالرفع أو النصب أو الخفض ، ولكان في آخره تنوين ، فكونه موقوفا دليل على أنه حرف هجاء ، نحو ألم وغيره من حروف الهجاء الموقوفة .

{ والقلم وما يسطرون } اختلف فيه على قولين :

أحدهما : أنه القلم الذي كتب به اللوح المحفوظ فالضمير في { يسطرون } للملائكة .

والآخر : أنه القلم المعروف عند الناس أقسم الله به لما فيه من المنافع والحكم والضمير في { يسطرون } على هذا لبني آدم .